فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 673

وَدُخَانَهُ، فَلْيُقْعِدْهُ مَعَهُ فَلْيَأْكُلْ) [1] .

والولي سبحانه هو المُتَوَلي لأُمُور خلقه، القَائِم على تدبير ملكه، الذي يمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه كما قال سبحانه {وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الأَرْضِ إِلا بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءوفٌ رَحِيمٌ} [الحج:65] ، وقال: {أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ} [الرعد:33] ، وولاية الله لعباده على وجهين:

الوجه الأول: الولاية العامة وهي ولاية الله لشئون عباده، وتكفله بأرزاقهم وتدبيره لأحوالهم، وتمكينهم من الفعل والاستطاعة، وذلك بتيسير الأسباب ونتائجها وترتيب المعلولات على عللها، وتلك هي الولاية العامة التي تقتضي العناية والتدبير، وتصريف الأمور وتدبير المقادير، فالله من فوق عرشه قريب من عباده كما قال: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيد ِ} [قّ:16] .

الوجه الثاني: ولاية الله للمؤمنين وهي ولاية حفظ وتدبير سواء كان تدبيرا كونيا أو شرعيا فإن الإرادة الكونية والشرعية عند السلف تجتمعان في المؤمن وتفترقان في الكافر حيث تتوافق إرادة المؤمن مع الإرادة الشرعية والكونية معا، والكافر يخالف الشرعية ويوافق الكونية حتما [2] ، فالولاية الخاصة ولاية حفظ وعصمة، ومحبة ونصرة سواء كان في تدبير الله الكوني أو الشرعي قال تعالى: {الله وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [البقرة:257] ، وشرط هذه الولاية الإيمان وتحقيق الإخلاص والمتابعة، قال تعالى: {أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ} [يونس:63] ، وعند البخاري من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - مرفوعا: (إن اللَّه قال: من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب .. الحديث) [3] ، فولاية الله لعباده المؤمنين مقرونة بولايتهم لربهم، فولايتهم ولاية حفظ لحدوده والتزام بتوحيده، قال تعالى: {قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ} [الأنعام:14] [4] .

الحميد في اللغة صيغة مبالغه على وزن فعيل بمعنى اسم المفعول وهو المحمود، فعله حمد يحمد حمدا، والحمد نقيض الذم بمعنى الشكر والثناء، وهو المكافأة على العمل

(1) مسلم في الأيمان، باب سنان المملوك مما يأكل وإلباسه مما يلبس ولا يكلفه ما يغلبه 3/ 1284 (1663) .

(2) انظر شفاء العليل ص 280.

(3) البخاري في الرقاق، باب التواضع 5/ 2384 (6137) .

(4) شرح العقيدة الطحاوية ص 403.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت