فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 673

الملكوت، فقال تعالى: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} [الفاتحة:2/ 4] [1] .

وإذا كان الحق سبحانه مالكا لعالم الغيب والشهادة وما فيهما كما بينت الأدلة السابقة فهو المالك إذا على سبيل الإطلاق أزلا وأبدا، وعلى الرغم من ذلك فإن أدلة الاسم في القرآن لا تكفي وحدها لحصره أو عده ضمن الأسماء نظرا لعدم الإطلاق الصريح، والشرط الذي نلتزمه في حصر الأسماء الحسنى أن يفيد الثناء بنفسه من غير إضافة، وأن يرد نص صريح صحيح في ذلك، فالذي ورد في القرآن يعد وصفا أكثر من كونه اسما، لكن الذي يجعله اسما ووصفا هو ما سماه به رسوله - صلى الله عليه وسلم - فيما ثبت عند الإمام مسلم من رواية أَبُي بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - أن النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: (إِنَّ أَخْنَع اسْمٍ عِنْدَ اللّهِ رَجُلٌ تَسَمَّى مَلِكَ الأَمْلاَكِ، لاَ مَالِكَ إِلاَّ اللّهُ عَزَّ وَجَل) [2] ، فالرسول - صلى الله عليه وسلم - سماه مالكا على سبيل الإطلاق الصريح مرادا به العلمية ودالا على الوصفية.

سمى الله نفسه الرزاق مطلقا معرفا مرادا به العلمية ودالا على كمال الوصفية وقد ورد المعنى محمولا عليه مسندا إليه كما ورد في قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ} [الذاريات:58] ، وعند الترمذي وصححه الألباني من حديث أَنَسٍ - رضي الله عنه - قَالَ: غَلاَ السِّعْرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ سَعِّرْ لَنَا؟ فَقَالَ: (إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمُسَعِّرُ الْقَابِضُ الْبَاسِطُ الرَّزَّاقُ وَإِنِّي لأَرْجُو أَنْ أَلْقَى رَبِّى وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْكُمْ يَطْلُبُنِي بِمَظْلَمَةٍ فِي دَمٍ وَلاَ مَالٍ) [3] ، وعند الترمذي وصححه الألباني من حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - قَالَ: أَقْرَأَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: (إِنِّي أَنَا الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ) [4] .

(1) بعيدا عن التقسيم الصوفي الفلسفي لعالم الملك والملكوت وفق دعواهم بالحضرات الإلهية الخمس كما ذكر الجرجاني في التعريفات ص 119، وتقسيمات أبي حامد الغزالي في معارج القدس ص 15، ص 87، وجواهر القرآن ص 48، فإننا نعني بالملك والملكوت عالم الغيب والشهادة بناء على إظهار قدرة الله في تقليب الأسباب الظاهرة من إتيان الملك أو نزعه وفق مشيئته وأمره، أو إدراك القدرة الإلهية فيما ورائها، انظر المزيد عن هذا الموضوع في التوقيف على مهمات التعاريف للمناوي ص 283، بغية المرتاد في الرد على المتفلسفة والقرامطة والباطنية لابن تيمية ص 203، والرد على المنطقيين ص 196.

(2) مسلم في كتاب الآداب، باب تحريم التسمي بملك الأملاك وبملك الملوك 3/ 1688 (2143) .

(3) الترمذي في كتاب البيوع، باب ما جاء في التسعير 3/ 605 (1314) .

(4) أبو داود في كتاب الحروف والقراءات، أول كتاب الحروف والقراءات 4/ 35 (3993) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت