يخاف من أحد سواه، قال تعالى: {أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلى وَرُسُلنَا لدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ} [الزخرف:80] ، كما أن الصادق في توحيده لاسم الله السميع هو الذي يسمع بسمع الله؛ فلا يسمع إلا ما يحبه ويرضاه، روى البخاري من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم قال فيما يروي عن رب العزة: (وَمَا تَقَرَّبَ إِليَ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِليَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَليْهِ، وَمَا يَزَال عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلي بِالنَّوَافِل حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الذِي يُبْصِرُ بِهِ) [1] .
والمقصود بقوله كنت سمعه الذي يسمع به أي يحفظه الله في سمعه ويهيأ الأسباب لحفظه، وذلك لمداومة العبد على حفظ الله في شرعه، وليس المقصود اتحاد الذات أو الحلول كما يزعم الغلاة، فالعبد يحفظ سمعه بالتزامه منهج الله فلا يؤذي الناس بسمعه كأن يتحسس عوراتهم أو يخوض في أعراضهم أو يشهر بزلاتهم، وعند البخاري من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الحَدِيثِ، وَلاَ تَحَسَّسُوا وَلاَ تَجَسَّسُوا، وَلاَ تَحَاسَدُوا وَلاَ تَدَابَرُوا وَلاَ تَبَاغَضُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَانًا) [2] ، وعند مسلم من حديث عبد الله بن عباس - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (مَنْ سَمَّعَ سَمَّعَ اللهُ بِهِ، وَمَنْ رَاءَى رَاءَى اللهُ بِهِ) [3] .
وممن تسمى عبد السميع أبو العز عبد السميع بن عبد العزيز بن غلاب الواسطي المقرئ (ت:618) ، سمع أبا طالب بن الكتاني، وقرأ القرآن الكريم بالروايات على أبي الفضل هبة الله بن علي بن قسام، وحدث وأقرأ بواسط وكان فرضيا [4] .
دعاء العبادة باسم الله البصير هو وصول العبد لمرتبة الإحسان وتأثره الدائم بكمال المراقبة، روى البخاري من حديث عمر - رضي الله عنه - أن جبريل سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (أخبرني عَنِ الإِحْسَان؟ قَال: أَنْ تَعْبُدَ اللهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنْ لمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ) [5] ، فوجب
(1) البخاري في الرقاق، باب التواضع 5/ 2384 (6137) .
(2) البخاري في كتاب الأدب، باب لا يخطب على خطبة أخيه 5/ 1976 (4849) .
(3) مسلم في الزهد والرقاق، باب تحريم الرياء 4/ 2289 (2986) .
(4) انظر ترجمته في تكملة الإكمال لأبي بكر محمد بن عبد الغني البغدادي 4/ 391.
(5) البخاري في الإيمان، باب سؤال جبريل النبي صلى الله عليه وسلم 1/ 27 (50) .