إن الله يحب الغني الحليم المتعفف ويبغض البذيء الفاجر السائل الملح) [1] .
وممن تسمى عبد الحليم والد شيخ الإسلام تقي الدين أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم ابن تيمية توفي معتقلا بقلعة دمشق في العشرين من ذي القعدة سنة ثمان وعشرين وسبعمائة [2] .
توحيد الله في اسمه الواسع مقتضاه أن يوسع العبد على نفسه وعلى إخوانه ويسأل الله بواسع كرمه أن يوسع عليه بنعمه وإحسانه، وأن يثق في سعة الرزق مهما طالت أيام بلائه وامتحانه، روى الترمذي وصححه السيخ الألباني من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (وَيُؤْتَى بِصَاحِبِ المَال فَيَقُول اللهُ لهُ: أَلمْ أُوَسِّعْ عَليْكَ حَتَّى لمْ أَدَعْكَ تَحْتَاجُ إِلى أَحَدٍ؟ قَال: بَلى يَا رَبِّ، قَال: فَمَاذَا عَمِلتَ فِيمَا آتَيْتُكَ؟ قَال: كُنْتُ أَصِل الرَّحِمَ وَأَتَصَدَّقُ، فَيَقُول اللهُ لهُ: كَذَبْتَ، وَتَقُول لهُ المَلاَئِكَةُ: كَذَبْتَ وَيَقُول اللهُ - سبحانه وتعالى: بَل أَرَدْتَ أَنْ يُقَال فُلاَنٌ جَوَادٌ، فَقَدْ قِيل ذَاكَ) [3] ، وورد عند البخاري من حديث أَبِي سعِيدٍ - رضي الله عنه: (أَنَّ نَاسًا مِنَ الأَنْصَارِ سَأَلوا رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم فَأَعْطَاهُمْ، ثُمَّ سَأَلوهُ فَأَعْطَاهُمْ، حَتَّى نَفِدَ مَا عِنْدَهُ، فَقَال: مَا يَكُونُ عِنْدِي مِنْ خَيْرٍ فَلنْ أَدَّخِرَهُ عَنْكُمْ وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللهُ، وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللهُ، وَمَنْ يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ اللهُ، وَمَا أُعْطِىَ أَحَدٌ عَطَاءً خَيْرًا وَأَوْسَعَ مِنَ الصَّبْرِ) [4] ، وعند مسلم من حديث عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه قال: (فَقُلتُ: ادْعُ اللهَ يَا رَسُول اللهِ أَنْ يُوَسِّعَ عَلى أُمَّتِكَ فَقَدْ وَسَّعَ عَلى فَارِسَ وَالرُّومِ وَهُمْ لاَ يَعْبُدُونَ اللهَ فَاسْتَوَى جَالسًا ثُمَّ قَال: أَفِي شَكٍّ أَنْتَ يَا ابْنَ الخَطَّابِ أُولئِكَ قَوْمٌ عُجِّلتْ لهُمْ طَيِّبَاتُهُمْ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا، فَقُلتُ اسْتَغْفِرْ لي يَا رَسُول اللهِ) [5] .
ومن دعاء العبادة تمني للسعة طلبا للجهاد ودعوة العباد، روى ابن ماجة وصححه الألباني من حديث أَبِي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم قَال: (وَالذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لوْلاَ
(1) صحيح الترغيب والترهيب (819) .
(2) المعجم المختص بالمحدثين للذهبي ص 25.
(3) الترمذي في الزهد، باب ما جاء في الرياء والسمعة 4/ 591 (2381) ، صحيح الجامع (1713) .
(4) البخاري في الزكاة، باب الاستعفاف عن المسألة 2/ 534 (1400) .
(5) مسلم في الطلاق، باب في الإيلاء واعتزال النساء 2/ 1112 (1479) .