حكمته وحجته، وتعالى في كمال علمه عن الغفلة والنسيان، وعن ترك الخلق سدى دون غاية لخلق الجن والإنسان، واسم الله الواحد دل على صفة من صفات الذات.
اسم الله القهار يدل على ذات الله وعلى صفة القهر بدلالة المطابقة، وعلى أحدهما بالتضمن، قال تعالى عن قول يوسف - عليه السلام: {يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ الله الوَاحِدُ القَهَّار ُ} [يوسف:39] ، ويدل باللزوم على الحياة والقيومية، والعلم الأحدية والقدرة والصمدية، والغنى والعزة، والكبرياء والقوة، وغير ذلك من صفات الكمال واسم الله القهار دل على صفة من صفات الأفعال، قال ابن قيم الجوزية عن دلالة اللزوم:
وكذلك القهار من أوصافه ... فالخلق مقهورون بالسلطان
لو لم يكن حيا عزيزا قادرا ... ما كان من قهر ولا سلطان [1] .
الاسم يدل على ذات الله وعلى صفة الحق بدلالة المطابقة، وعلى ذات الله وحدها بالتضمن، وعلى الصفة وحدها بالتضمن، قال تعالى: {وَيُحِقُّ الله الحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَلَوْ كَرِهَ المُجْرِمُونَ} [يونس:82] ، وقال: {وَيَمْحُ الله البَاطِلَ وَيُحِقُّ الحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} [الشورى:24] ، فالحق سبحانه هو الذي يحق الحق بكلماته، ويقول الحق، وإذا وعد فوعده الحق، ودينه حق، وكتابه حق، وما أخبر به حق وما أمر به حق، وقال سبحانه: {وَهُوَ الذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالحَقِّ وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الحَقُّ وَلَهُ المُلكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ} [الأنعام:73] ، وقال تعالى: {يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللهُ دِينَهُمُ الحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللهَ هُوَ الحَقُّ المُبِينُ} [النور:25] ، وفي الصحيحين من حديث ابن عباس - رضي الله عنه - مرفوعا: (أَنْتَ الحَقُّ، وَوَعْدُكَ الحَقُّ، وَقَوْلُكَ الحَقُّ، وَلِقَاؤُكَ حَقٌّ، وَالجَنَّةُ حَقٌّ وَالنَّارُ حَقٌّ، وَالسَّاعَةُ حَقٌّ .. الحديث) [2] .
واسم الله الحق يدل باللزوم على الحياة والقيومية، والسمع والبصر، والعلم والخبرة
(1) شرح قصيدة ابن القيم 2/ 232.
(2) البخاري في كتاب الدعوات، باب الدعاء إذا انتبه بالليل 5/ 2328 (5958) ، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين 1/ 532 (769) ، واللفظ لمسلم.