والعزة والقدرة، والمشيئة والحكمة، والعدل والقوة، والكبرياء والعظمة، وغير ذلك من صفات الكمال، ولذلك لما ذكر الله اسمه الحق ذكر من لوازم ذلك العلو والكبرياء والقدرة فقال تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّ الله هُوَ الحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ البَاطِلُ وَأَنَّ الله هُوَ العَلِيُّ الكَبِيرُ} [الحج:62] ، وقال: {ذَلِكَ بِأَنَّ الله هُوَ الحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِي المَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [الحج:6] ، ولما ذكر فعله المبني على الحق ذكر من لوازم ذلك انتفاء الظلم، واتصافه بكمال العدل والعزة: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ الله خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالحَقِّ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلقٍ جَدِيدٍ وَمَا ذَلِكَ عَلَى الله بِعَزِيزٍ} [إبراهيم:20] ، وقال: {وَأَشْرَقَتِ الأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ} [الزمر:69] ، وقال سبحانه: {وَخَلَقَ الله السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالحَقِّ وَلِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ} [الجاثية:22] ، واسم الله الحق دل على وصف ذات وفعل معا، فباعتبار أن الحق وصف لازم له يستحيل وصفه بضده فهو وصف ذات، وباعتبار إحقاقه الحق وتعلقه بالممكنات فهو وصف فعل.
المبين اسم من أسماء الله يدل على ذات الله وعلى البيان والإبانة بدلالة المطابقة وعلى ذات الله وحدها بالتضمن، وعلى الصفة وحدها بالتضمن، أما دلالة الاسم على صفة الذات، فالصفة لم ترد إلا ضمن الاسم في قوله تعالى: {يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ} [النور:25] .
وأما دلالة الاسم على صفة الفعل فالأدلة كثيرة كقوله تعالى: {كَذَلِكَ يُبَيِّنُ الله آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلهُمْ يَتَّقُونَ} [البقرة:187] ، وقال: {كَذَلِكَ يُبَيِّنُ الله لَكُمْ آيَاتِهِ وَالله عَلِيمٌ حَكِيم} [النور:59] ، وقال: {وَيُبَيِّنُ الله لَكُمُ الآياتِ وَالله عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [النور:18] ، وقال سبحانه: {وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ مَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ} [النحل:92] ، وقال: {وَمَا كَانَ الله لِيُضِل قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ} [التوبة:115] .
والاسم يدل باللزوم على الحياة والقيومية، والسمع والبصر، والعلم والقدرة والحكمة والخبرة، والهداية والرحمة، واللطف والرأفة، وغير ذلك من صفات الذات والأفعال، وقد ختمت أغلب الآيات التي فيها صفة البيان بلوازم الوصف كالعلم والحكمة في قوله: {يُرِيدُ الله لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَالله عَلِيمٌ حَكِيمٌ}