قُل إِنِّي لنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللهِ أَحَدٌ وَلنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلتَحَدا [الجن:22] ، فالله عز وجل هو المنفرد بالوحدانية وعلو القهر، وله كمال القدرة والحكم والأمر فمن وحد الله في هذا الاسم أدرك الغاية من خلقه وأحسن التوكل على ربه، ولا يضره إعراض الخلق ثقة في وعد الله كما قال تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: {فَإِنْ تَوَلوْا فَقُل حَسْبِيَ اللهُ لا إِلهَ إِلا هُوَ عَليْهِ تَوَكَّلتُ وَهُوَ رَبُّ العَرْشِ العَظِيم ِ} [التوبة:129] .
أما من تسمى بالتعبد لاسم الله الواحد فكثير، منهم عبد الواحد بن زياد العبدي (ت:176) ، بصري ثقة حسن الحديث [1] ، روى عنه البخاري الكثير ومن ذلك حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: (كَانَ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم يَسْكُتُ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَبَيْنَ القِرَاءَةِ إِسْكَاتَةً فَقُلتُ: بِأَبِي وَأُمِّي يَا رَسُول اللهِ، إِسْكَاتُكَ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالقِرَاءَةِ مَا تَقُول؟ قَال أَقُول: اللهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ، اللهُمَّ نَقِّنِي مِنَ الخَطَايَا كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الأَبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ، اللهُمَّ اغْسِل خَطَايَايَ بِالمَاءِ وَالثَّلجِ) [2] .
دعاء العبادة بالاسم قهر النفس بالاستغفار والتوبة، وقهر وسواس الشيطان بالاستعاذة، وقهر الشبهة والجهل باليقين ونور العلم، وقهر كل ظالم جبار بالاستعاذة بالله القهار، قال تعالى: {وَقَال المَلأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ ليُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلهَتَكَ قَال سَنُقَتِّل أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيي نِسَاءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُون قَال مُوسَى لقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الأَرْضَ للهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالعَاقِبَةُ للمُتَّقِينَ} [الأعراف:128] ، ومن دعاء العبادة أيضا أن يلين المسلم للفقراء والمستضعفين ويحنوا على اليتامى والمساكين، ويعفو عند المقدرة عن المسيئين، قال - عز وجل: {فَأَمَّا اليَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ وَأَمَّا السَّائِل فَلا تَنْهَرْ} [الضحى:10] ، وعند أحمد وقال الألباني صحيح لغيره من حديث عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ثَلاَثٌ وَالذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إِنْ كُنْتُ لحَالفًا عَليْهِنَّ، لاَ يَنْقُصُ مَال مِنْ صَدَقَةٍ فَتَصَدَّقُوا وَلاَ يَعْفُو عَبْدٌ عَنْ مَظْلمَةٍ يَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللهِ إِلاَّ رَفَعَهُ اللهُ بِهَا عِزًّا يَوْمَ القِيَامَةِ، وَلاَ يَفْتَحُ عَبْدٌ بَابَ مَسْأَلةٍ إِلاَّ فَتَحَ اللهُ عَليْهِ بَابَ
(1) معرفة الثقات لأبي الحسن الكوفي 2/ 107.
(2) البخاري في الأذان، باب ما يقول بعد التكبير 1/ 259 (710) .