اسمه الشكور مبالغة في الدلالة على الوصف لكثرة الفعل، قال تعالى: {مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا} [النساء:147] ، والاسمان يدلان على صفة من صفات الأفعال.
اسم الله المنان يدل على ذات الله وعلى وصف المنة بدلالة المطابقة، وعلى أحدهما بالتضمن، قال تعالى: {يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُل لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ الله يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [الحجرات:17] ، وقال سبحانه: {لَقَدْ مَنَّ الله عَلَى المُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الكِتَابَ وَالحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ} [آل عمران:164] ، وقال: {قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلَكِنَّ الله يَمُنُّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَمَا كَانَ لَنَا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلطَانٍ إِلا بِإِذْنِ الله وَعَلَى الله فَليَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ} [إبراهيم:11] ، وعند مسلم من حديث معاوية - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خَرَجَ عَلَى حَلقَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ: (مَا أَجْلَسَكُمْ؟ قَالُوا جَلَسْنَا نَذْكُرُ الله وَنَحْمَدُهُ عَلَى مَا هَدَانَا لِلإِسْلاَمِ وَمَنَّ بِهِ عَلَيْنَا، قَالَ: الله مَا أَجْلَسَكُمْ إِلاَّ ذَاكَ قَالُوا: وَالله مَا أَجْلَسَنَا إِلاَّ ذَاكَ قَالَ: أَمَا إني لَمْ أَسْتَحْلِفْكُمْ تُهْمَةً لَكُمْ وَلَكِنَّهُ أتاني جِبْرِيلُ فأخبرني أَنَّ الله عَزَّ وَجَل يُبَاهِي بِكُمُ المَلاَئِكَةَ) [1] ، والاسم يدل باللزوم على الحياة والقيومية والسمع والبصر والعلم والكرم والسعة والعطاء والرحمة، وغير ذلك من صفات الكمال، واسم الله المنان دل على صفة من صفات الأفعال.
اسم الله القادر يدل على ذات الله وصفة التقدير بدلالة المطابقة، وعلى ذات الله وحدها بالتضمن، وعلى الصفة وحدها بالتضمن، قال تعالى: {وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ} [الحجر:21] ، وقال: {وَالقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالعُرْجُونِ القَدِيمِ} [يس:39] ، وقال: {إِنَّا كُل شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَر ٍ} [القمر:49] ، وقال سبحانه: {إِنَّ الله بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ الله لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا} [الطلاق:3] .
وعند البخاري من حديث عمر - رضي الله عنه - لما رجع عن البلد التي فيها الطاعون قال له أبو
(1) مسلم في الذكر والدعاء والتوبة، باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن 4/ 2075 (2701) .