فهرس الكتاب

الصفحة 198 من 673

فالمؤخر هو المنزِلُ للأشياء منازلَها يقدِمُ ما يشاءُ بحكمته ويؤخرُ ما يشاء [1] ، والفرق بين الآخر والمؤخر أن الآخر دل على صفة من صفات الذات والمؤخر دل على صفة من صفات الفعل.

المليك في اللغة من صيغ المبالغة على وزن فعيل فعله ملك يملك مِلكا ومُلكا، وجمع المليك ملكاء، والمليك هو المالك العظيم الملك، ويكون بمعنى الملك [2] ، وهو اسم يدل على العلو المطلق للمَلك في مُلكه ومِلكيته، فله علو الشأن والقهر في وصف الملكية، وله علو الشأن والفوقية في وصف الملك والاستواء على العرش، قال أمية بن أبي الصلت:

لك الحمد والنعماء والفضل ربنا: ولا شيء أعلى منك جدا وأمجد

مليك على عرش السماء مهيمن: لعزته تعنو الوجوه وتسجد [3] .

والفرق بين المالك والملك والمليك، أن المالك في اللغة صاحب المِلْك أو من له ملكية الشيء ولا يلزم أن يكون له المُلك، فقد يؤثر الملك على المالك وملكيته فيحجر على ملكيته أو ينازعه فيها أو يسلبها منه، أما الملك فهو أعم من المالك لأنه غالب قاهر فوق كل مالك، فالملك من له الملكية والملك معا، أو هو مالك الملك، والمليك صيغة مبالغة في إثبات كمال الملكية والملك معا مع دوامها أزلا وأبدا، فالمليك أكثر مبالغة من الملك، والملك أكثر مبالغة من المالك، قال ابن الجوزي: (المليك هو المالك وبناء فعيل للمبالغة في الوصف، ويكون المليك بمعنى الملك) [4] ، فاسم الله المليك يشمل الأمرين معا الملكية والملك [5] .

المقتدر اسم فاعل من اقتدر، فعله اقتدر يقتدر اقتدارا، والأصل قدَّر يقدر، وقدَر يقدر قدرة، والمقتدر مُفْتَعِل من اقْتَدَرَ، وهو أكثر مبالغة من القادر والقدير [6] ، قال ابن منظور: (المُقْتَدِر الوسط من كل شيء، ورجل مُقْتَدِرُ الخَلْق أَي وَسَطُه، ليس

(1) لسان العرب 4/ 11.

(2) زاد المسير 8/ 104، روح المعاني 27/ 96.

(3) تفسير القرطبي 11/ 248، وروح المعاني 9/ 113.

(4) انظر زاد المسير في علم التفسير لابن الجوزي 8/ 104، وانظر أيضا: الفروق اللغوية لأبي هلال العسكري ص 513، وتاج العروس للزبيدي 7/ 181.

(5) انظر في تفسير الاسم أيضا: الأسماء والصفات ص 46، وشرح أسماء الله الحسنى للرازي ص 188.

(6) النهاية في غريب الحديث 4/ 22.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت