، فكيف يدعو غير الله أو يعظم أحدا سواه؟ قال - جل جلاله: {أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ اللهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الأَوَّلِينَ} [الصافات:125] .
وممن تسمى عبد الطيب الشيخ الأجل الصدر الرئيس الأصيل المسند نجيب الدين أبي الفرج عبد الطيب بن عبد المنعم بن على الحراني [1] .
أثر الاسم على إيمان الشخص ألا يبتغي حكما دون الله في منهج حياته كما قال تعالى: {إِنِ الْحُكْمُ إِلا لِلهِ أَمَرَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ} [يوسف:40] ، وقال أيضا عن اليهود: {وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللهِ ثُمَّ يَتَوَلوْنَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ} [المائدة:43] ، وقال تعالى عن نبيه صلى الله عليه وسلم: {أَفَغَيْرَ اللهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا وَالذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ} [الأنعام:114] .
وقد كان الزبير قد خاصمه رجل من الأنصار اختلفا على قناة الماء التي تروي أرضهما، وكانت أرض الزبير قبل أرضه والماء يمر أولا على نخله فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يسقي الزبير أرضه أولا فغضب الأنصاري، وادعى أن الحكم محسبوبة وأنه حكم لصالح الزبير من أجل قرابته، فغضب النبي وتلون وجهه وأمر الزبير أن يسق أرضه حتى يغطي الماء أصول نخله ويبلغ في أرضه إلي مقدار الكَعْبَيْنِ ولا عليه من فعل الأنصاري وقوله، روى البخاري من حديث الزبير: (أَنَّ رَجُلا مِنَ الأَنْصَارِ خَاصَمَه فِي شِرَاجِ الحَرَّةِ التِي يَسْقُونَ بِهَا النَّخْل، فَقَال الأنصاري: سَرِّحِ المَاءَ يَمُرُّ فَأبي عَليْهِ فَاخْتَصَمَا عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقَال رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم للزُّبَيْرِ: اسْقِ يَا زُبَيْرُ ثُمَّ أَرْسِل المَاءَ إلي جَارِكَ، فَغَضِبَ الأنصاري وَقَال: أَنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِكَ فَتَلوَّنَ وَجْهُ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم ثم قَال: اسْقِ يَا زُبَيْرُ ثُمَّ احْبِسِ المَاءَ حتى يَرْجِعَ إلي الجَدْرِ، فاسْتَوْعَى للزُّبَيْرِ حَقَّهُ فِي صَرِيحِ الحُكْمِ، فَقَالَ الزُّبَيْرُ وَاللهِ إِنِّي لأَحْسِبُ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِي ذَلِكَ: {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حتى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلمُوا تَسْليمًا} [النساء:65] ) [2] .
وعند مسلم من حديث عبد الرحمن بن أبي بكرة - رضي الله عنه - قال: (كَتَبَ أَبِي، وَكَتَبْتُ لَهُ إِلَي عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ وَهُوَ قَاضٍ بِسِجِسْتَانَ أَنْ لاَ تَحْكُمَ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَأَنْتَ غَضْبَانُ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: لاَ يَحْكُمْ أَحَدٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَهُوَ غَضْبَانُ) [3] .
ومن تعبد لله بالتسمة، عبد الحكم بن ذكوان السدوسي البصري من الطبقة السادسة الذين عاصروا صغار التابعين وهو مقبول، وقال: ابن معين لا أعرفه [4] .
دعاء العبادة أن يُظهر العبد آثار النعمة توحيدا لله في اسمه الأكرم، روى أبو داود وصححه الألباني من حديث أبي الأحوص عن أبيه - رضي الله عنه - أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم في ثوب دون فقال: (أَلَكَ مَالٌ؟ قَالَ: نَعَم؟ قَالَ: مِنْ أَيِّ الْمَالِ؟ قَالَ: قَدْ أَتَانِيَ اللهُ مِنَ الإِبِلِ وَالْغَنَمِ وَالْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ، قَالَ: فَإِذَا أَتَاكَ اللهُ مَالًا فَلْيُرَ أَثَرُ نِعْمَةِ اللهِ عَلَيْكَ وَكَرَامَتِهِ) [5] ، وروى البيهقي وحسنه الألباني من حديث ابن عمر - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إِذَا أَتَاكُمْ كَرِيمُ قَوْمٍ فَأَكْرِمُوهُ) [6] ، وعند البخاري من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه: (قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَنْ أَكْرَمُ النَّاسِ؟ قَالَ: أَتْقَاهُمْ، فَقَالُوا: لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ، قَالَ: فَيُوسُفُ نَبِي اللهِ ابْنُ نَبِي اللهِ ابْنِ نَبِي اللهِ ابْنِ خَلِيلِ اللهِ، قَالُوا: لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ، قَالَ: فَعَنْ مَعَادِنِ الْعَرَبِ تَسْأَلُونَ خِيَارُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الإِسْلاَمِ إِذَا فَقُهُوا) [7] .
ومن دعاء العبادة أن يدرك المسلم أن الإكرام الحقيقي هو إكرام الله بالتوفيق للإيمان، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} [الحجرات:13] ، أما الإكرام بالنعمة فهي ابتلاء تستوجب الشكر والطاعة، وليس كما يظن البعض أنها دليل رضا ومحبة، قال تعالى: {فَأَمَّا الإنسان إِذَا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَن كَلا بَلْ لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ وَلا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لمًّا وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا} [الفجر:17] ، وعند مسلم من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (فَيَلْقَى الْعَبْدَ فَيَقُولُ أي فُلْ: أَلَمْ أُكْرِمْكَ وَأُسَوِّدْكَ وَأُزَوِّجْكَ وَأُسَخِّرْ لَكَ الْخَيْلَ وَالإِبِلَ وَأَذَرْكَ تَرْأَسُ وَتَرْبَعُ؟ فَيَقُولُ: بَلَى قَالَ فَيَقُولُ: أَفَظَنَنْتَ أَنَّكَ مُلاَقِىَّ؟ فَيَقُولُ: لاَ، فَيَقُولُ: فَإِنِّي أَنْسَاكَ كَمَا نَسِيتَنِي) [8] .
ومن جهة التسمية والتعبد لهذا الاسم فقد تسمى به عبد الأكرم بن أبى حنيفة الكوفي ممن عاصروا صغار التابعين، وهو شيخ مقبول كما هي مرتبته عند ابن حجر وشيخ مستور عند الذهبي [9] .
واجب العبد توحيد الله في الاسم أن يراعي في تعامله مع ربه الحرص على أنواع البر؛ فيفعل الخيرات ويجتنب المنكرات ولا يجعل همه في فيما يعود عليه وعلى الآخرين بالنفع، قال تعالى: {لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ} [البقرة:177] ، وكذلك يتعامل مع الآخرين بحسن الخلق وصفاء النية وهذا من أعظم البر، روى مسلم من حديث النواس - رضي الله عنه - أنه قال: (سألت رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم عن البر والإثم، فقال: الْبِرُّ حُسْنُ الْخُلُقِ وَالإِثْمُ مَا حَاكَ فِي صَدْرِكَ وَكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ النَّاسُ) [10] ، ومن أعظم البر أيضا بر الوالدين كما قال تعالى: {وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا} [مريم:14] ، وعند البخاري من حديث أَبِى هريرة - رضي الله عنه - قال: (جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ مَنْ أَحَقُّ بِحُسْنِ صَحَابَتِي؟ قَالَ: أُمُّكَ، قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: أُمُّكَ، قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: أُمُّكَ، قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: ثُمَّ أَبُوكَ)
(1) المسند المستخرج على صحيح الإمام مسلم لأبي نعيم الأصبهاني 3/ 337.
(2) البخاري في المساقاة، باب سكر الأنهار 2/ 832 (2231) .
(3) مسلم في الأقضية، باب كراهة قضاء القاضي وهو غضبان 3/ 1342 (1717) .
(4) تقريب التهذيب ص 332، ولسان الميزان 7/ 275.
(5) أبو داود في كتاب اللباس، باب في غسل الثوب 4/ 51 (4063) ، مشكاة المصابيح (4352) .
(6) البيهقي في قتال أهل البغي، باب ما على السلطان من إكرام وجوه 8/ 168.
(7) البخاري في أحاديث الأنبياء، باب قول الله تعالى واتخذ الله إبراهيم خليلا 3/ 1224 (3175) .
(8) مسلم في الزهد والرقائق 4/ 2279 (2968) .
(9) الجرح والتعديل لابن أبي حاتم 6/ 30 (158) .
(10) مسلم في البر والصلة والأدب، باب تفسير البر والإثم 4/ 1980 (2553) .