واسع وبيت واسع، ثم قد يستعمل في الغنى يقال: فلان يعطي من سعة وواسع الرحل يعني غنيا، وقال تعالى: {لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ} [الطلاق:7] ، وتَوَسَّعُوا في المجلس أَي تَفَسَّحُوا، والسَّعة الغِنى والرفاهِية، والسعة تكون في العلم والإحسان وبسط النعم [1] .
والواسع سبحانه هو الذي وسع علمه جميع المعلومات ووسعت قدرته جميع المقدورات ووسع سمعه جميع المسموعات ووسع رزقه جميع المخلوقات، فله مطلق الجمال والكمال في الذات والصفات والأفعال، وعند البخاري من حديث عَائِشَة أنها قالتِ: (الْحَمْدُ للهِ الَّذِي وَسِعَ سَمْعُهُ الأَصْوَاتَ فَأَنْزَلَ الله تَعَالَى عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: {قَدْ سَمِعَ الله قَوْلَ الَّتِي تُجَادلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلى الله وَالله يَسْمَعُ تَحَاوُرَكمَا إِن الله سَمِيعٌ بَصِيرٌ} [المجادلة:1] ) [2] ، فالله عز وجل واسِع، وَسِعَ غِنَاه كل فقِير وهو الكثيرُ العطاءِ يده سحاء الليل والنهار، وسعت رَحْمَته كل شَيء وهو المحيط بكل شيء [3] .
وقد اقترن اسم الله الواسع باسمه العليم في غير موضع من كتابه كما ورد في قوله تعالى: {مَثَلُ الذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ الله كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُل سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَالله يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاء وَالله وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [البقرة:261] ، ذكر ابن القيم في بيان العلة في اقتران الاسمين ألا يستبعد العبد مضاعفة الأجر، ولا يضيق عنها عطاؤه فإن المضاعف واسع العطاء، واسع الغنى واسع الفضل، ومع ذلك فلا يظن أن سعة عطائه تقتضي حصولها لكل منفق، فإنه عليم بمن تصلح له هذه المضاعفة وهو أهل لها ومن لا يستحقها ولا هو أهل لها، فإن كرمه وفضله تعالى لا يناقض حكمته بل يضع فضله مواضعه لسعته ورحمته، ويمنعه من ليس من أهله بحكمته [4] .
العليم في اللغة من أَبنية المبالغة، عَلِيمٌ وزن فعِيل، فعله عَلِم يعلم علما، ورجل عالم وعَلِيمٌ، والعِلمُ نقيضُ الجهل، ويجوز أن يقال للإِنسان الذي عَلمه الله عِلما من العُلوم عَلِيم، كما قال تعالى عن يوسف - عليه السلام - وقوله للملك: {اجْعَلنِي عَلَى خَزَائِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظ عَلِيمٌ} [يوسف:55] ، وهو - عليه السلام - عليم على اعتبار محدودية علمه ومناسبته لقدره فهو ذو علم وموصوف بالعلم، قال: {وَإِنَّهُ لَذو عِلمٍ لِمَا عَلمْنَاهُ} [يوسف:68] ، لكن شتان بين علم مقيد محدود وعلم مطلق بلا حدود، سبحانه وتعالى في كمال علمه، جل شأنه في إطلاق وصفه، فعلمه فوق كل ذي علم كما قال عز وجل: نَرْفَعُ
(1) لسان العرب 8/ 392، وكتاب العين 2/ 203.
(2) أخرجه البخاري كتاب التوحيد، باب قول الله تعالى وكان الله سميعا بصيرا 6/ 2689 (6951) .
(3) تفسير أسماء الله الحسنى للزجاج ص 51، والأسماء والصفات للبيهقي ص 59، والمقصد الأسنى ص 106.
(4) طريق الهجرتين ص 540.