فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 673

رابعا: انتهجت بصورة أساسية في الشرح والتفسير الرجوع إلى المراجع اللغوية التي لم يتأثر أصحابها بالمذاهب الكلامية وكذلك كتب التفاسير العامة والخاصة بالأسماء، وكان أهم المراجع اللغوية لسان العرب لابن منظور فشواهده اللغوية شواهد مجردة تفصح عن المعنى دون تأثير خارجي، فتجده يورد الشواهد القرآنية والنبوية وغير ذلك من الشواهد الشعرية ويفرغ منها المعنى كما حملته النصوص، وقد ظهر أثر ذلك في التفريق بين معاني الأسماء المشتقة من وصف واحد كالعلي والأعلى والمتعالي، فهذه الأسماء لو فسرت على منهج السلف لظهر الفرق بينها واضحا بحيث تنسجم معه النصوص، ولو فسرت على طريقة المتأثرين بمذهب المتكلمين فإنها جميعا تظهر بمعنى واحد [1] ، ولذلك فإن كثيرا من الذين شرحوا معاني الأسماء جمعوا بينها في مدخل واحد، ومن ثم فإن المراجع التي تأثرت بالمنهج الكلامي أو الصوفي لم نأخذ منها إلا ما وافق أصول السلف في العقيدة، سواء في شرح الاسم من الناحية اللغوية أو تفسير معناه بالأدلة النقلية.

أسأل الله عز وجل أن يكون هذا البحث زادا لنا عند اللقاء وأن يطهر قلوبنا من الشبه والأهواء، وأن نكون ممن قال فيهم: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [الحشر:10] ، وقال سبحانه: {وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الأَلْبَاب} [الزمر:17/ 18] .

وكتبه د/ محمود عبد الرازق الرضواني

السعودية مدينة أبها

الثاني من شعبان سنة 1425 هـ

شرح أسماء الله الحسنى الثابتة

في الكتاب والسنة

(1) انظر مثلا: تفسير أسماء الله الحسنى لأبي اسحاق الزجاج ص 48، ص 60، وشأن الدعاء لأبي سليمان الخطابي ص 66، وشرح أسماء الله للرازي ص 265، 335، والمقصد الأسنى لأبي حامد الغزالي ص 96، 126.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت