ينقضي، فهذان الاسمان يوجبان صحة الاضطرار إلى الله وحده، ودوام الفقر إليه دون ما سواه.
وأما اسمه الظاهر فيقتضي تحقق العبد من علو الله المطلق على كل شيء، وأنه ليس فوقه شيء، وأنه قاهر فوق عباده، ومن ثم يصير لقلبه اتجاها يقصده، وربا يعبده وإلها يتوجه إليه، بخلاف من لا يدري أين ربه؟ فإنه ضائع مشتت القلب ليس لقلبه قبلة يتوجه نحوها.
وأما اسمه الباطن فيقتضي معرفة إحاطة الرب سبحانه بالعالم وعظمته، وأن العوالم كلها في قبضته، وأن الله قد أحاط بالخلائق أجمعين، فهذه الأسماء الأربعة هي أركان العلم والمعرفة، فأولية الله عز وجل سابقة على أولية كل ما سواه، وآخريته ثابتة بعد آخرية كل ما سواه، وظاهريته فوقيته وعلوه على كل شيء سواه، وبطونه سبحانه إحاطته بكل شيء بحيث يكون أقرب إليه من نفسه، فمدار هذه الأسماء الأربعة على الإحاطة الزمانية والمكانية، فكان لها من معاني الكمال عند الاجتماع ما ليس لكل اسم من هذه الأسماء عند انفراده [1] .
قضية أسماء الله الحسنى هل هي مشتقة من الصفات أم الصفات مشقة من الأسماء لا بد أن نفرق فيها بين عدة جوانب أساسية توضح المسألة وتبين القضية:
الجانب الأول: إذا نظرنا إليها من جهة التكليف والحكم الشرعي، فإنه لا يجوز أن
(1) السابق ص 39 بتصرف.