فهرس الكتاب

الصفحة 303 من 673

تُشتق الأسماء من الصفات، وإنما الصفات هي المشتقة من الأسماء، فتشتق من السميع البصير صفة السمع والبصر، ومن العليم القدير العلم والقدرة، ومن العزيز الحكيم العزة والحكمة، ومن الكريم العظيم الكرم والعظمة، لكن لا يجوز أن نشتق من صفات الذات والأفعال أسماء رب العزة والجلال، فقد وصف الله نفسه بالإرادة والاستواء والكلام والنزول والجلال والانتقام وأنه يؤتي وينزع ويعز ويذل ويخفض ويرفع ويبديء ويعيد ويقضي ويكتب لكن لا يجوز لنا أن نشتق له من هذه الصفات المريد والمستوى والمتكلم والنازل والجليل والمنتقم والمؤتي والمنزع والمعز والمذل والخافض والرافع والمبديء والمعيد والقاضي والكاتب.

ومن الخطأ أن نسمى الله بهذه الأسماء أو بعضها، ومن فعل ذلك فقد سمى ربه بما لم يسم به نفسه في كتابه أو في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، فأسماء الله الحسنى بإجماع السلف الصالح توقيفية على النص؛ لا بد فيها من أدلة قرآنية، أو ما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في السنة النبوية، وليست أسماء الله مسألة عقلية اجتهادية يشتق فيها الإنسان لربه من أوصافه وأفعاله ما يشاء من الأسماء، فكثير من العلماء جعلوا المرجعية في علمية الاسم واشتقاقه من الوصف إلى أنفسهم، وليس إلى النص الثابت في الكتاب والسنة، وهذا يعارض ما اتفق عليه أهل السنة والجماعة في كون الأسماء الحسنى توقيفية، وقد تقدم الكلام عن ذلك عند الحديث عن الشرط الأول من شروط الإحصاء [1] ، ومن ثم فإن الأسماء الحسنى على هذا الاعتبار لا تشتق من صفات الذات أو صفات الأفعال حتى لو كانت الصفة مطلقة في الكمال، أو مقيدة به في حال دون حال، ومن أجل ذلك كان باب صفات الله عز وجل أوسع من باب أسمائه الحسنى [2] .

الجانب الثاني: إذا نظرنا إلى اشتقاق الأسماء والصفات من الجانب الاعتقادي وكيفية توحيد المسلم لربه؟ فإنه سبحانه وتعالى ليس كمثله شيء في ذاته المقدسة أو أسمائه الحسنى أو صفاته العليا أو أفعاله سبحانه، ولا يقاس على خلقه بقياس تمثيلي أو شمولي، فمن المعلوم أن الإنسان في بدايته وعند أول خلقه وتكوينه يكون ناقصا في أوصافه وأفعاله؛ من أجل ذلك صح اكتساب ما يليق به من أنواع الكمال كالشرف والعلم

(1) انظر أسماء الله الحسنى الثابتة في الكتاب والسنة الجزء الأول الإحصاء ص29.

(2) انظر بتصرف بدائع الفوائد 1/ 162، ومدارج السالكين 3/ 415.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت