فهرس الكتاب
خلقه في عظمة الوصف وحسنه ومن ثم له جلال الشأن في كرمه وهو جمال الكمال وكمال الجمال [1] ، فالله عز وجل لا كرم يسموا إلى كرمه ولا إنعام يرقى إلى إنعامه ولا عطاء يوازي عطاءه، له علو الشأن في كرمه، يعطى ما يشاء لمن يشاء كيف يشاء بسؤال وغير سؤال، وهو يعفو عن الذنوب ويستر العيوب ويجازي المؤمنين بفضله ويمهل المعرضين ويحاسبهم بعدله فما أكرمه وما أرحمه وما أعظمه [2] ، وحسبنا ما جاء في قوله: {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا} [النحل:18] ، وقال: {وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ} [الضحى:11] ، وعند البخاري من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (يَنْزِلُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ يَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ) [3] .
الَبرُّ اسم فاعل للموصوف بالبر، فعله بَرَّ يَبَرُّ فهو بارُّ وجمعه بَرَرَة , والبِرُّ هو الإحسان، والبر في حق الوالدين والأقربِينَ من الأهل ضدّ العُقوق وهو الإساءة إليهم والتَّضْييع لحقهم [4] ، والبَرُّ والبارّ بمعنى واحد , لكن الذي ثبت في أسماء الله تعالى البَرُّ دُون البارّ والأسماء كما علمنا توقيفية على النص.
والبر سبحانه وتعالى هو العَطوف على عبادة ببِرة ولطفه، فهو أهل البر والعطاء يحسن إلى عباده في الأرض أو في السماء، روى البخاري من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: أَنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ، وَقَالَ: يَدُ اللهِ مَلأَى لاَ تَغِيضُهَا نَفَقَةٌ، سَحَّاءُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ، وَقَالَ: أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْفَقَ مُنْذُ خَلَقَ السَّمَاءَ وَالأَرْضَ فَإِنَّهُ لَمْ يَغِضْ مَا فِي يَدِهِ، وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ، وَبِيَدِهِ الْمِيزَانُ يَخْفِضُ وَيَرْفَعُ) [5] ، كما أن البر عز وجل هو الصادق في وعده الذي يتجاوز عن عبده وينصره ويحميه، ويقبل القليل منه وينميه، وهو المحسن إلى عبادِهِ الذي عَمَّ بِرُّهُ وإحسانُه جميعَ خلقِهِ
(1) انظر الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى 1/ 112، 1/ 131.
(2) انظر شرح أسماء الله الحسنى للرازي ص 278، وتفسير الأسماء الحسنى للزجاج ص 50، والمقصد الأسنى للغزالي ص 105، والبيهقي ص 73، والمفردات ص 707.
(3) البخاري في كتاب التهجد، باب الدعاء والصلاة من آخر الليل 1/ 384 (1094) .
(4) لسان العرب 4/ 51، والمغرب للمطرزي 1/ 69.
(5) البخاري في التفسير، باب قوله وكان عرشه على الماء 4/ 1724 (4407) .