فهرس الكتاب

الصفحة 268 من 673

الصفات كالقول في بعضها البعض [1] .

· أزلية الأسماء والصفات الإلهية:

وأما زعم المعتزلة أن الله تعالى لم يكن له في الأزل اسم ولا وصف ثم اكتسب الأسماء والأوصاف بعد أن لم تكن؛ وأن الأسماء الحسنى والأوصاف العليا من أقوال المسميين الواصفين المحدثين فأساسه أيضا تشبيه الخالق بالمخلوق؛ فالمخلوق يكتسب الأسماء والأوصاف شيئا فشيئا حتى يصل إلى الكمال اللائق، أما رب العزة والجلال فما زال بأسمائه وصفاته له الكمال والجمال، قال الإمام الطحاوي: (ما زال بصفاته قديما قبل خلقه) [2] .

وهو يعني أن الله سبحانه أول ليس قبله شيء متصف بصفات الكمال قبل خلقه لكل شيء، فأسماؤه وصفاته أزلية أبدية، وكما أنه في ذاته أول بلا ابتداء فكذلك أسماؤه وصفاته تابعة لذاته؛ فهي أولية بأولية الله، فلم يكن أولا بلا أسماء ولا صفات ثم سماه الناس وحدثت له الصفات؛ لأن قولهم هذا يلزم منه أن يكون ناقصا في فترة ثم اكتسب كمالا لم يكن من قبل، ولذلك بين الطحاوي أن وجود الخلق مفتقر إلى الله، وأنه عز وجل غني عمن سواه؛ فقال رحمه الله: (لم يزدد بكونهم شيئا لم يكن قبلهم من صفته) [3] ، أي أن وجود المخلوقات لم يزده كمالا كان مفقودا، أو يزيل نقصا كان موجودا، سبحانه وتعالى عن قول القائل: لم يكن الله خالقا إلا بعد أن خلق الخلق، ولم يكن رازقا إلا بعد ظهور الملك؛ فهذا شأن المخلوق في أوصافه يقال عنه عالما بعد اكتساب العلم وزوال الجهل، وخبيرا بعد اكتساب الخبرة ومزاولة المهنة وملكا بعد اكتساب الملك وظهور العزة، وحكيما رشيدا بعد ظهور العقل والحكمة وطيبا رحيما بعد ظهور الرحمة، أما ربنا تبارك وتعالى فله كمال الأسماء والصفات في أزليته وأبديته، قال الطحاوي: (وكما كان بصفاته أزليا كذلك لا يزال عليها أبديا، ليس بعد خلق الخلق استفاد اسم الخالق، ولا بإحداث البرية استفاد اسم الباري) [4] .

إن الإنسان إذا كان في عشيرته ذليلا فقيرا، مهانا ضعيفا، واكتسب أوصاف

(1) انظر المزيد عن هذا الموضوع في المسألة المصرية في القرآن ضمن مجموع الفتاوى 12/ 183، وبيان تلبيس الجهمية 1/ 516، ودرء تعارض العقل والنقل 5/ 19، 5/ 34.

(2) شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز الحنفي ص 127.

(3) السابق ص 127.

(4) السابق ص 137.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت