فهرس الكتاب

الصفحة 374 من 673

الغفار مبالغة في الدلالة على الوصف لأنه من جهة الاشتقاق اللغوي للأسماء فإن وزن فعَّال أدل على المبالغة من فَعُول، كما أن وزن فعَّال مرتبط بمعنى التكرار والوقوع وقتا بعد وقت، أما فعول فيد على قوة الوصف وثباته، ولذلك قيل: إن الغفور هو من يغفر الذنوب العظام، والغفار هو من يغفر الذنوب الكثيرة، غفور للكيف في الذنب وغفار للكم فيه، والاسمان يدلان على صفة من صفات الأفعال.

اسم الله الرءوف يدل على ذات الله وعلى صفة الرأفة بدلالة المطابقة، وعلى ذات الله وحدها بالتضمن، وعلى صفة الرأفة وحدها بدلالة التضمن، ولم أقف على نص صحيح في التصريح بالوصف، وقد وردت رواية شديدة الضعف من حديث جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (فكيف بكم إذا لم يرأف الله بكم ولم يرحمكم؟ قالوا: وكائن ذلك يا رسول الله؟ قال: أي والذي بعث محمدا بالحق إذا استعمل عليكم شراركم فقد تخلى الله عنكم) [1] ، وهذه الرواية لا يصح الاحتجاج بها، وقد ذكر الله تعالى أنه جعل الرأفة في قلوب بعض عباده فقال: {وَجَعَلنَا فِي قُلُوبِ الذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً} [الحديد:27] ، والاسم يدل باللزوم على الحياة والقيومية، والعلم والرحمة واللطف والإحسان، وغير ذلك من أوصاف الكمال، واسم الله الرءوف دل على صفة من صفات الأفعال.

اسم الله الوهاب يدل على ذات الله وعلى صفة الوهب بدلالة المطابقة، وعلى أحدهما بالتضمن، روى البيهقي في سننه وصححه الألباني من حديث عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إِنَّ أَوْلاَدَكُمْ هِبَةُ اللَّهِ لَكُمْ، يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ؛ فَهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ لَكُمْ إِذَا احْتَجْتُمْ إِلَيْهَا) [2] ، وقال تعالى: {وَوَهَبْنَا لِدَاوُدَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ العَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ} [ص:30] ، وقال سبحانه: {وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا} [مريم:53] ، وقال: {فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ الله وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلًا جَعَلنَا نَبِيًّا} [مريم:49] ، والاسم يدل باللزوم على الحياة والقيومية والسيادة والصمدية

(1) كتاب الضعفاء الكبير للعقيلى 2/ 303 ترجمة رقم (880) .

(2) البيهقي في سننه 7/ 480، وانظر السلسلة الصحيحة (2564) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت