فهرس الكتاب

الصفحة 377 من 673

فلا يحتاج إلى غيره وأن يفتقر وإليه كل من سواه، قال ابن القيم: (دل البرهان الضروري والعقل الصريح على استغنائه سبحانه بنفسه، وأنه الغني بذاته عن كل ما سواه؛ فغناه من لوازم ذاته ولا يكون غنيا على الإطلاق إلا إذا كان قائما بنفسه؛ إذ القيام بالغير يستلزم فقر القائم إلى ما قام به) [1] .

والله عز وجل لما نفى الألوهية عمن سواه بين أن الرب المعبود الذي يخلق لا بد أن يتصف بالحياة والقوة، والمشيئة والقدرة، وكل ما يلزم للقيام بالنفس قبل إقامة الآخرين، قال تعالى: {وَالذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ لاَ يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْيَاء وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ} [النحل:20/ 21] ، وقال أيضا: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ الله لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالمَطْلُوبُ مَا قَدَرُوا الله حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ الله لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} [الحج:73/ 74] .

واسم الله الرب يدل باللزوم أيضا على انفراد الله بتدبير أمر المخلوقات وتقدير أحوالهم، والقيام على شئونهم، واللطف بهم، والعناية والهداية إلى ما يصلحهم والقضاء والحكم بينهم، وتهيئة الكون لتحقيق الغاية من خلقهم، وغير ذلك من صفات الكمال، واسم الله الرب دل على صفة من صفات الذات والأفعال.

اسم الله الأعلى يدل على ذات الله وعلى علو الشأن بدلالة المطابقة، وعلى ذات الله وحدها بالتضمن، وعلى الصفة وحدها بالتضمن، ويدل باللزوم على الحياة والقيومية، والأحدية والصمدية، وانتفاء الشبيه والمثلية، واسم الله الأعلى يدل باللزوم على مطلق الجلال في الأسماء والصفات والأفعال، وقد تقدم أن الجلال يدل على الكمال والجمال، فأسماء الله كلها حسنى وكلها عظمى لأنه سبحانه الأعلى في كل وصف، قال تعالى: {تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الجَلالِ والإكرام} [الرحمن:78] ، وفيها قراءتان كما تقدم [2] ؛ فالاسم نفسه موصوف بالجلال والإكرام أو يكون المسمى نفسه

(1) الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة لابن القيم 4/ 1331.

(2) انظر ص 31.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت