فهرس الكتاب

الصفحة 240 من 673

والإله سبحانه هو المعبود بحق، المستحق للعبادة وحده دون غيره، وقد قامت كلمة التوحيد في الإسلام على معنى الألوهية، قال ابن تيمية: (لا إله إلا أنت فيه إثبات انفراده بالإلهية، والألوهية تتضمن كمال علمه وقدرته ورحمته وحكمته، ففيها إثبات إحسانه إلى العباد فإن الإله هو المألوه والمألوه هو الذي يستحق أن يعبد، وكونه يستحق أن يعبد هو بما اتصف به من الصفات التي تستلزمك أن يكون هو المحبوب غاية الحب المخضوع له غاية الخضوع، والعبادة تتضمن غاية الحب بغاية الذل) [1] .

واسم الإله يختلف في معناه عن اسم الرب في كثير من النواحي، فالرب معناه يعود إلى الانفراد بالخلق والتدبير، أما الإله فهو المستحق للعبادة المألوه الذي تعظمه القلوب وتخضع له وتعبده عن محبة وتعظيم وطاعة وتسليم، ولذلك كان التوحيد الذي أمر الله عز وجل به العباد هو توحيد الألوهية المتضمن لتوحيد الربوبية بأن يعبد الله وحده ولا يشرك به شيئا فيكون الدين كله لله، ولا يخاف العبد إلا الله، ولا يدعو أحدا إلا الله ويكون الله أحب إليه من كل شيء؛ فالموحدون يحبون لله ويبغضون لله ويعبدون الله ويتوكلون عليه [2] .

(1) دقائق التفسير الجامع لتفسير ابن تيمية، 2/ 364.

(2) انظر منهاج السنة النبوية لابن تيمية 3/ 288 وما بعدها بتصرف، وانظر أيضا في تحقيق هذه المسألة وتفصيلها: مجموع الفتاوى 1/ 136، 3/ 100، 2/ 11.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت