بين الله عز وجل أن العليم هو المتصف بالعلم، فقال: {إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلمُ السَّاعَةِ وَمَا تَخْرُجُ مِنْ ثَمَرَاتٍ مِنْ أَكْمَامِهَا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلا تَضَعُ إِلا بِعِلمِهِ وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكَائِي قَالُوا آذَنَّاكَ مَا مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ} [فصلت:47] ، وقال سبحانه: {لَكِنِ الله يَشْهَدُ بِمَا أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلمِهِ وَالمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِالله شَهِيدًا} [النساء:166] .
أما دلالته على التعليم كوصف فعل فكما قال تعالى عن يعقوب - عليه السلام: {وَإِنَّهُ لَذُو عِلمٍ لِمَا عَلمْنَاهُ} [يوسف:68] ، وقال عن عيسى - عليه السلام: {وَيُعَلِّمُهُ الكِتَابَ وَالحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ والإنجيل} [آل عمران:48] ، وقال عن نبينا - عليه السلام: {وَمَا عَلمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ} [يس:69] ، وفي الدلالة على وصف الذات والفعل معا ورد عند البخاري من حديث ابن عباس - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في قصة موسى والخضر عليهما السلام: (قَالَ موسى: هَل أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تعلمني مِمَّا عُلِّمْتَ رَشَدًا، قَالَ: إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ معي صَبْرًا، يَا مُوسَى إني عَلَى عِلمٍ مِنْ عِلمِ اللهِ عَلمَنِيهِ لاَ تَعْلَمُهُ أَنْتَ، وَأَنْتَ عَلَى عِلمٍ عَلمَكَهُ لاَ أَعْلَمُهُ، قَالَ: ستجدني إِنْ شَاءَ الله صَابِرًا، وَلاَ أَعْصِي لَكَ أَمْرًا، فَانْطَلَقَا يَمْشِيَانِ عَلَى سَاحِلِ البَحْرِ لَيْسَ لَهُمَا سَفِينَةٌ، فَمَرَّتْ بِهِمَا سَفِينَةٌ، فَكَلمُوهُمْ أَنْ يَحْمِلُوهُمَا فَعُرِفَ الخَضِرُ، فَحَمَلُوهُمَا بِغَيْرِ نَوْلٍ، فَجَاءَ عُصْفُورٌ فَوَقَعَ عَلَى حَرْفِ السَّفِينَةِ، فَنَقَرَ نَقْرَةً أَوْ نَقْرَتَيْنِ في البَحْرِ، فَقَالَ الخَضِرُ: يَا مُوسَى مَا نَقَصَ علمي وَعِلمُكَ مِنْ عِلمِ اللهِ إِلاَّ كَنَقْرَةِ هَذَا العُصْفُورِ في البَحْرِ) [1] .
والاسم يدل باللزوم على الحياة والقيومية، والمتصف بالعلم يلزم أن يكون سميعا بصيرا، عزيزا قديرا، حكيما خبيرا؛ لأن انتفاء هذه الأوصاف يؤدي إلى انعدام العلم أو انعدام كماله، ومن هنا جاء اسمه العليم مقترنا بالسميع في قوله تعالى: {وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي الليْلِ وَالنَّهَارِ وَهُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ} [الأنعام:13] ، وفي مرة أخرى ورد الاسم مقترنا باسم الله العزيز كقوله: {فَالِقُ الإِصْبَاحِ وَجَعَلَ الليْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالقَمَرَ حُسْبَانًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ العَزِيزِ العَلِيمِ} [الأنعام:96] ، وكذلك ورد اسم الله العليم مقترنا باسمه القدير كقوله: {يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ العَلِيمُ القَدِيرُ} [الروم:54] ، واجتمع اسمه العليم مع اسمه الحكيم كما في قوله تعالى: {وَهُوَ الذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الأَرْضِ إِلَهٌ وَهُوَ الحَكِيمُ العَلِيمُ} [الزخرف:84] ، وورد الاسم مقترنا باسم الله الخبير كقوله تعالى: {قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ العَلِيمُ الخَبِيرُ}
(1) البخاري في العلم، باب ما يستحب للعالم إذا سئل 1/ 57 (122) .