فهرس الكتاب

الصفحة 543 من 673

ولا حرج في تغيير الاسم لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك وأمر به، روى مسلم من حديث ابن عمر - رضي الله عنه: (أَنَّ ابْنَةً لِعُمَرَ كَانَتْ يُقَالُ لَهَا عَاصِيَةُ، فَسَمَّاهَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم جَمِيلَةَ) [1] ، وروى أيضا من حديث زينب بنت أم سلمة أنها قالت: (كَانَ اسْمِي بَرَّةَ فَسَمَّانِي رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم زَيْنَبَ، قَالتْ: وَدَخَلتْ عَليْهِ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ وَاسْمُهَا بَرَّةُ فَسَمَّاهَا زَيْنَب) [2] ، وروى البخاري من حديث سعيد بن المسيب عن أبيه عن جده - رضي الله عنه - أن أتى النبي صلى الله عليه وسلم: ( فَقَالَ: مَا اسْمُكَ، قَالَ حَزْنٌ، قَالَ: أَنْتَ سَهْلٌ، قَالَ: لاَ أُغَيِّرُ اسْمًا سَمَّانِيهِ أَبِى، قَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ: فَمَا زَالَتِ الْحُزُونَةُ فِينَا بَعْدُ) [3] .

وقال أبو داود بعد أن أورد هذا الحديث: (وغير النبي صلى الله عليه وسلم اسم العاص وعزيز وعتلة وشيطان والحكم وغراب وحباب وشهاب فسماه هشاما، وسمى حربا سلما وسمى المضطجع المنبعث، وأرضا تسمى عفرة سماها خضرة، وشعب الضلالة سماه شعب الهدى، وبنو الزنية سماهم بني الرشدة، وسمى بني مغوية بني رشدة، قال أبو داود تركت أسانيدها للاختصار) [4] .

قال ابن القيم: (ومما يمنع تسمية الإنسان به أسماء الرب تبارك وتعالى، فلا يجوز التسمية بالأحد والصمد ولا بالخالق ولا بالرازق، وكذلك سائر الأسماء المختصة بالرب تبارك وتعالى، ولا تجوز تسمية الملوك بالقاهر والظاهر كما لا يجوز تسميتهم بالجبار والمتكبر والأول والآخر والباطن وعلام الغيوب) [5] .

وقد ثبت عند أبي داوود وصححه الألباني من حديث شريح بن هانئ: (أَنَّهُ لمَّا وَفَدَ إِلى رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم مَعَ قَوْمِهِ سَمِعَهُمْ يَكْنُونَهُ بِأَبِي الحَكَمِ فَدَعَاهُ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَال: إِنَّ اللهَ هُوَ الحَكَمُ وَإِليْهِ الحُكْمُ فَلمَ تُكْنَى أَبَا الحَكَمِ، فَقَال: إِنَّ قَوْمِي إِذَا اخْتَلفُوا فِي شَيْءٍ أَتَوْنِي فَحَكَمْتُ بَيْنَهُمْ، فَرَضِيَ كِلاَ الفَرِيقَيْنِ فَقَال رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم: مَا أَحْسَنَ هَذَا فَمَا لكَ مِنَ الوَلدِ؟ قَال لي شُرَيْحٌ وَمُسْلمٌ وَعَبْدُ اللهِ، قَال: فَمَنْ أَكْبَرُهُمْ؟

(1) مسلم في كتاب الأدب، باب استحباب تغيير الاسم القبيح إلى حسن 3/ 1687 (2139) .

(2) الموضع السابق حديث رقم (2142) .

(3) البخاري في كتاب الأدب، باب اسم الحزن 5/ 2288 (5836) ، والحزونية الغلظة.

(4) سنن أبي داود 4/ 289.

(5) تحفة المودود ص125.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت