منهجهم إدخالها؛ وأدخلوا أسماء يقتضي المنهج إخراجها، فالعملية البحثية الاستقصائية الشاملة المبنية على تتبع ما ورد في الكتاب والسنة ينبغي أن تكون محكومة بضوابط علمية وشروط منهجية تحكم عملية الإحصاء.
ومن أفضل من جمع الأسماء الحسنى في عصرنا الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله في كتابه القيم القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى حيث اعتمد في منهج الإحصاء على تتبع ما ورد في القرآن وصحيح السنة، غير أنه استبعد أسماء كان ينبغي إدخالها على مقتضى منهجه في الحصر كاسم الله الديان والرازق والمسعر والستير والمالك، مع أن الديان ثبت في نص صحيح وإن كان معلقا عند البخاري إلا أنه موصول عند غيره، وكذلك الرازق والمسعر وردا مع القابض الباسط في غير حديث صحيح، فأدخل الشيخ اثنين واستبعد اثنين دون ذكر علة أو سبب وكذلك الستير ورد مع الحيِيِّ في نص واحد، فأدخل أحدهما واستبعد الآخر دون بيان سبب ذلك، واسم الله المالك ورد مطلقا في السنة ومقيدا في القرآن ولم يدخله الشيخ في الأسماء، وأدخل العالم والحافظ والمحيط والحفي مع أن هذه الأسماء إنما وردت مضافة مقيدة، والشيخ رحمه الله نبه على علة تردده في إدخال اسم الله الحفي فقال: (وإن كان عندنا تردد في إدخال الحفي لأنه إنما ورد مقيدًا في قوله تعالى عن إبراهيم - عليه السلام: {إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا} ) [1] .
مما يشعر بمفهوم المخالفة أن العالم والحافظ والمحيط وردت مطلقة وهي ليست كذلك، فإدخال هذه الأسماء تؤدي إلى ضرورة إدخال أسماء كثيرة تركها الشيخ رحمه الله كالبديع والنور والفاطر والجاعل والفالق والبالغ والكفيل وغيرها، والقصد أن الشيخ لم يبين منهجا يلتزمه في الإحصاء غير أنه اعتمد على ورود النص فقط وهذا وحده لا يكفي كما ذكرنا.
وكذلك الشيخ عبد المحسن العباد حفظه الله في كتابه قطف الجنى الداني استبعد المسعر والقابض والباسط والرازق والجواد والمالك مع ثبوت هذه الأسماء في صحيح
(1) القواعد المثلي ص 16، نشر دار الأرقم، الطبعة الأولى، الكويت سنة 1406 هـ.