فهرس الكتاب

الصفحة 385 من 673

يسم به نفسه في كتابه أو في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، قال شيخ الإسلام: (وأما تسميته سبحانه بأنه مريد وأنه متكلم؛ فإن هذين الاسمين لم يردا في القرآن ولا في الأسماء الحسنى المعروفة، ومعناهما حق، ولكن الأسماء الحسنى المعروفة هي التي يدعى الله بها، وهي التي جاءت في الكتاب والسنة، وهي التي تقتضي المدح والثناء بنفسها) [1] ، وقال في موضع آخر: (وقد اتفق أهل المعرفة بالحديث على أن هاتين الروايتين - يعني رواية الترمذي وابن ماجة - ليستا من كلام النبي صلى الله عليه وسلم وإنما كل منهما من كلام بعض السلف، فالوليد ذكرها عن بعض شيوخه الشاميين كما جاء مفسرا في بعض طرق حديثه؛ ولهذا اختلف أعيانهما عنه فروى عنه في إحدى الروايات من الأسماء بدل ما ذكر في الرواية الأخرى؛ لأن الذين جمعوها قد كانوا يذكرون هذا تارة وهذا تارة .. وهذا كله مما يبين لك أنها من الموصول المدرج في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم .. فتعيينها ليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم باتفاق أهل المعرفة بحديثه) [2] ، وقال ابن القيم: (السابع أن ما يطلق عليه في باب الأسماء والصفات توقيفي وما يطلق عليه من الأخبار لا يجب أن يكون توقيفيا كالقديم والشيء والموجود والقائم بنفسه؛ فهذا فصل الخطاب في مسألة أسمائه: هل هي توقيفية أو يجوز أن يطلق عليه منها بعض ما لم يرد به السمع؟) [3] .

وقال أيضا: (فعليك بمراعاة ما أطلقه سبحانه على نفسه من الأسماء والصفات والوقوف معها، وعدم إطلاق ما لم يطلقه على نفسه ما لم يكن مطابقا لمعنى أسمائه وصفاته، وحينئذ فيطلق المعنى لمطابقته له دون اللفظ، ولاسيما إذا كان مجملا أو منقسما إلى ما يمدح به وغيره فإنه لا يجوز إطلاقه إلا مقيدا) [4] .

وذكر أيضا أنه لم يجيء في الأسماء الحسنى المريد كما جاء فيها السميع البصير ولا المتكلم ولا لآمر الناهي لانقسام مسمى هذه الأسماء، بل وصف نفسه بكمالاتها وأشرف أنواعها، ثم قال: (ومن هنا يعلم غلط بعض المتأخرين وزلقه الفاحش في اشتقاقه له سبحانه من كل فعل أخبر به عن نفسه اسما مطلقا ... فأدخله في أسمائه

(1) العقيدة الأصفهانية ص 19.

(2) دقائق التفسير 2/ 473.

(3) بدائع الفوائد 1/ 170.

(4) طريق الهجرتين ص 487.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت