فهرس الكتاب
الحسنى؛ فاشتق له اسم الماكر والخادع والفاتن والمضل والكاتب ونحوها) [1] ، ثم بين أن هذا خطأ من وجوه:
الأول: أنه سبحانه لم يطلق على نفسه هذه الأسماء؛ فإطلاقها عليه لا يجوز.
الثاني: أنه سبحانه أخبر عن نفسه بأفعال مختصة مقيدة؛ فلا يجوز أن ينسب إليه مسمى الاسم عند الإطلاق.
الثالث: أن مسمى هذه الأسماء منقسم إلى ما يمدح عليه المسمى به وإلى ما يذم فيحسن في موضع ويقبح في موضع؛ فيمتنع إطلاقه عليه من غير تفصيل.
الرابع: أن هذه ليست من الأسماء الحسنى التي يسمي بها سبحانه نفسه، والتي يحب أن يُثني عليه ويحمد بها دون غيرها.
الخامس: أن هذا القائل لو سمي بهذه الأسماء وقيل له: هذه مدحتك وثناء عليك فأنت الماكر الفاتن المخادع المضل اللاعن الفاعل الصانع ونحوها لما كان يرضى بإطلاق هذه الأسماء عليه ويعدها مدحة، ولله المثل الأعلى سبحانه وتعالى عما يقول الجاهلون به علوا كبيرا.
السادس: أن هذا القائل يلزمه أن يجعل من أسمائه اللاعن والجائي والآتي والذاهب والتارك والمقاتل والصادق والمنزل والنازل والمدمدم والمدمر وأضعاف ذلك فيشتق له اسما من كل فعل أخبر به عن نفسه وإلا تناقض تناقضا بينا ولا أحد من العقلاء طرد ذلك؛ فعلم بطلان قوله والحمد لله رب العالمين [2] .
ونحن لو تتبعنا ما ذكره ابن تيمية وابن القيم في أن الأسماء الحسنى توقيفية على النص، وأنه لا يجوز أن نسمي الله بما لم يسم به نفسه، أو أن نصفه بما لم يصف به نفسه في كتابه أو في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم لعجزنا عن ذلك [3] ، فهذه أصول لا يردها أو يناقش فيها إلا من لم يدرك منهج هذين الحبرين، وهي أيضا حجة عليهما قبل غيرهما، ومن ثم لو نقل عن ابن تيمية قوله: (أسماء الله المقترنة كالمعطي المانع والضار النافع المعز المذل الخافض الرافع، فلا يفرد الاسم المانع عن قرينه ولا الضار عن قربنه لأن اقترانهما
(1) السابق ص 488.
(2) السابق ص 488.
(3) انظر في ذلك أيضا: مجموع الفتاوى 22/ 482، الحسنة والسيئة لابن تيمية ص 51، ومدارج السالكين لابن القيم 2/ 125، وشفاء العليل ص 132، وطريق الهجرتين ص 487.