فهرس الكتاب
يدل على العموم) [1] ، ونقل أيضا عن ابن القيم قوله: (فإنه سبحانه له الأسماء الحسنى، فمن أسمائه الغفور الرحيم العفو الحليم الخافض الرافع المعز المذل المحيي المميت الوارث الصبور، ولا بد من ظهور آثار هذه الأسماء؛ فاقتضت حكمته سبحانه أن ينزل آدم وذريته دارا يظهر عليهم فيها أثر أسمائه) [2] ، لو نقل عنهما مثل ذلك، فإن السؤال الذي يطرح نفسه في هذا المقام: على أي دليل استندا الحبران إلى تسمية الله بالضار النافع المعز المذل الخافض الرافع المميت إلى غير ذلك، وهي لم ترد إلا أفعالا، ولا دليل على كونها من الأسماء الحسنى؟ فهل كل منهما يشتق لله اسما من كل فعل؟ وكيف يكون ذلك وقد تقدم توبيخهما لمن فعل ذلك؟ والذي أرجحه كما تقدم أنهما إما ذكرا ذلك في بداية حياتهما أو على اعتبار أن من أخذ بالمشهور في رواية الوليد ينبغي عليه أن يحتاط فيلتزم بما ذكرا؛ فلا يفرد الاسم عن قرينه من الأسماء المتقابلة.
وقد تتبعت هذه الأسماء جميعها فوجدت أنه لم يثبت منها وفق ضوابط الإحصاء إلا المعطي العفو الأول الآخر الظاهر الباطن المقدم المؤخر، وهذه كلها دالة بمفردها على الكمال المطلق، ويجوز الدعاء بها، ويجوز أيضا إطلاقها في حق الله أو اقترانها بمقابلها أو غيره كما هو الحال في جميع الأسماء المقترنة.
أما ما ذكره ابن القيم في دعاء الله بالأسماء المتقابلة حيث قال: (السابع عشر أن أسماءه تعالى منها ما لا يطلق عليه بمفرده بل مقرونا بمقابله كالمانع والضار والمنتقم؛ فلا يجوز أن يفرد هذا عن مقابله؛ فإنه مقرون بالمعطي والنافع والعفو فهو المعطي المانع الضار النافع المنتقم العفو المعز المذل، لأن الكمال في اقتران كل اسم من هذه بما يقابله .. وأما أن يثنى عليه بمجرد المنع والانتقام والإضرار فلا يسوغ، فهذه الأسماء المزدوجة تجري الأسماء منها مجرى الاسم الواحد الذي يمتنع فصل بعض حروفه عن بعض .. ولذلك لم تجيء مفردة ولم تطلق عليه إلا مقترنة فاعلمه، فلو قلت: يا مذل يا ضار يا مانع وأخبرت بذلك لم تكن مثنيا عليه ولا حامدا له حتى تذكر مقابلها) [3] ، قلت: هذا الكلام فيه نظر لأنه قد يصح لو ثبتت هذه الأسماء، ولكن بعد البحث تبين أنه لم يثبت غير المعطي والعفو، فليس من أسمائه الضار ولا النافع ولا المنتقم ولا المانع ولا
(1) مجموع الفتاوى 8/ 94.
(2) مفتاح دار السعادة 1/ 2.
(3) بدائع الفوائد 1/ 177.