فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 673

أفصل، فالألف تؤدي عن معنى أنا، واللام تؤدي عن اسم الله، والميم تؤدي عن معنى أعلم وهذه كلها آراء اجتهادية ليست مبنية على حديت ثابت مرفوع [1] .

قال العكبري: (هذه الحروف المقطعة كل واحد منها اسم، فألف اسم يعبر به عن مثل الحرف الذي في قال، ولام يعبر بها عن الحرف الأخير من قال وكذلك ما أشبهها، والدليل على أنها أسماء أن كلا منها يدل على معنى في نفسه، وهي مبنية لأنك لا تريد أن تخبر عنها بشيء، وإنما يحكى بها ألفاظ الحروف التي جعلت أسماء لها فهي كالأصوات نحو غاق في حكاية صوت الغراب) [2] ، وقد ذكر القاضي أبو بكر بن العربي بطلان مثل هذا الكلام فقال: (ومن الباطل علم الحروف المقطعة في أوائل السور) [3] .

وقال السيوطي: (وقد تحصل لي فيها عشرون قولا وأزيد، ولا أعرف أحدا يحكم عليها بعلم ولا يصل منها إلى فهم، والذي أقوله إنه لولا أن العرب كانوا يعرفون أن لها مدلولا متداولا بينهم لكانوا أول من أنكر ذلك على النبي - صلى الله عليه وسلم -، بل تلى عليهم حم فصلت و ص وغيرهما فلم ينكروا ذلك، بل صرحوا بالتسليم له في البلاغة والفصاحة مع تشوفهم إلى عثرة وغيرها وحرصهم على زلة، فدل على أنه كان أمرا معروفا بينهم لا إنكار فيه) [4] .

ولا يعني القول باشتراط دلالة الاسم على الوصف أن نشتق لله من صفاته وأفعاله أسماءه؛ لأن ذلك مرجعه إلى النص الشرعي دون القياس اللغوي، وليس مراد من قال من أهل العلم أن أسماء الله مشتقة من الصفات والأفعال سوى أنها تلاقي مصادرها اللغوية في اللفظ والمعنى، لا أنها متولدة منها وصادرة عنها صدور الفرع عن أصله، وتسمية النحاة المصدر والمشتق منه أصلا وفرعا ليس معناه أن أحدهما تولد من الآخر

(1) انظر تفسير القرطبي 1/ 154، والبرهان في علوم القرآن 1/ 172.

(2) التبيان في إعراب القرآن 1/ 10، لأبي البقاء عبد الله بن الحسين العكبري، تحقيق علي محمد البجاوى نشر إحياء الكتب العربية.

(3) الاتقان في علوم القرآن للسيوطي 2/ 26.

(4) السابق 2/ 26.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت