وهكذا في سائر الأسماء والصفات، ولهذا كانت أسماؤه حسنى وعظمى ولا تكون حسنى وعظمى بغير ذلك.
أما مثال ما لم يتحقق فيه الدلالة على الوصف من الأسماء الجامدة ما ورد عند البخاري من حديث أَبِي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يُؤْذِينِي ابْنُ آدَمَ، يَسُبُّ الدَّهْرَ وَأَنَا الدَّهْرُ، بِيَدِي الأَمْرُ أُقَلِّبُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ) [1] ، فالدهر ذكره ابن حزم في الأسماء الحسنى استنادا إلى هذا الحديث [2] ، والأمر ليس كذلك لأن الدهر اسم جامد لا يتضمن وصفا يفيد الثناء بنفسه.
وقد ذكر الشيخ ابن عثيمين من أسباب استبعاده أنه لا يحمل معنى يلحقه بالأسماء الحسنى، كما أنه في حقيقته اسم للوقت والزمن؛ كما قال تعالى عن منكري البعث: {وَقَالُوا مَا هِيَ إِلا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلا الدَّهْرُ} [الجاثية:24] وهم يريدون مرور الليالي والأيام، والحديث لا يدل على أن الدهر من أسماء الله تعالى، وذلك أن الذين يسبون الدهر إنما يريدون الزمان الذي هو محل الحوادث ... لا يريدون الله تعالى، فيكون معنى قوله - صلى الله عليه وسلم: (وأنا الدهر) ما فسره بقوله: (بيدي الأمر أقلب الليل والنهار) ، فهو سبحانه خالق الدهر وما فيه، وقد بين أنه يقلب الليل والنهار وهما الدهر، ولا يمكن أن يكون المقلب هو المقلب، وبهذا يتبين أنه يمتنع أن يكون الدهر في هذا الحديث مرادا به الله تعالى [3] .
ويلحق بذلك أيضا الحروف المقطعة في أوائل السور والتي اعتبرها البعض من أسماء الله، حيث قيل هي اسم الله الأعظم إلا أنا لا نعرف تأليفه منها، وقيل: هي أسماء لله أقسم بها، وقال آخرون: الم، الألف من الله، واللام من جبريل، والميم من محمد - صلى الله عليه وسلم -، وقيل: الألف مفتاح اسمه الله، واللام مفتاح اسمه اللطيف، والميم مفتاح اسمه المجيد، وقيل أيضا: الم تعني أنا الله أعلم، والر أنا الله أرى، والمص أنا الله
(1) البخاري في التفسير، باب تفسير سورة حم 4/ 1825 (4549) .
(2) المحلى لابن حزم 8/ 31، وله أيضا الفصل في الملل والنحل 2/ 112.
(3) القواعد المثلى ص 10.