فهرس الكتاب

الصفحة 672 من 673

عند البخاري من حديث ابن عباس - رضي الله عنه - أنه قال: (كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَجْوَدَ النَّاسِ، وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيل، وَكَانَ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ فَيُدَارِسُهُ الْقُرْآنَ، فَلَرَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَجْوَدُ بِالْخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ) [1] ، وفي رواية أخرى من حديث أنس - رضي الله عنه - قال: (كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَحْسَنَ النَّاسِ، وَأَجْوَدَ النَّاسِ، وَأَشْجَعَ النَّاسِ) [2] ، وينبغي أن يكون الإنفاق عن إخلاص وحسن نية، فعند مسلم من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (وَرَجُلٌ وَسَّعَ اللهُ عَلَيْهِ وَأَعْطَاهُ مِنْ أَصْنَافِ الْمَالِ كُلِّهِ فَأُتِي بِهِ فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا، قَالَ: فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا؟ قَالَ: مَا تَرَكْتُ مِنْ سَبِيلٍ تُحِبُّ أَنْ يُنْفَقَ فِيهَا إِلاَّ أَنْفَقْتُ فِيهَا لَكَ، قَالَ: كَذَبْتَ وَلَكِنَّكَ فَعَلْتَ لِيُقَالَ هُوَ جَوَادٌ فَقَدْ قِيلَ، ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَي وَجْهِهِ ثُمَّ أُلْقِي فِي النَّار) [3] .

وفي رواية الترمذي وصححه الألباني من حديث أبي هريرة قال - رضي الله عنه: (قَالَ: كُنْتُ أَصِلُ الرَّحِمَ وَأَتَصَدَّقُ فَيَقُولُ اللهُ لَهُ: كَذَبْتَ، وَتَقُولُ لَهُ الْمَلاَئِكَةُ: كَذَبْتَ، وَيَقُولُ اللهُ تَعَالَي: بَلْ أَرَدْتَ أَنْ يُقَالَ فُلاَنٌ جَوَادٌ، فَقَدْ قِيلَ ذَاكَ) [4] ، ويذكر ابن القيم رحمه الله أن الجود عشر مراتب:

أحدها: الجود بالنفس، وهو أعلى مراتبه كما قال الشاعر:

يجود بالنفس إذ ضن البخيل بها: والجود بالنفس أقصى غاية الجود.

الثانية: الجود بالرياسة وهو ثاني مراتب الجود، فيحمل الجواد جوده على امتهان رياسته، والجود بها والإيثار في قضاء حاجات الملتمس.

الثالثة: الجود براحته ورفاهيته وإجمام نفسه فيجود بها تعبا وكدا في مصلحة غيره.

الرابعة: الجود بالعلم وبذله وهو من أعلى مراتب الجود، والجود به أفضل من الجود بالمال لأن العلم أشرف من المال، والناس في الجود به على مراتب متفاوتة وقد اقتضت حكمة الله وتقديره النافذ أن لا ينفع به بخيلا أبدا، ومن الجود به أن تبذله لمن يسألك عنه بل تطرحه عليه طرحا، ومن الجود بالعلم أن السائل إذا سألك عن مسألة

(1) البخاري في بدء الوحي، باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم 1/ 6 (6) .

(2) البخاري في الجهاد، باب الشجاعة في الحرب والجبن 3/ 1038 (2665) .

(3) مسلم في الإمارة، باب من قاتل للرياء والسمعة استحق النار 3/ 1513 (1905) .

(4) الترمذي في الزهد، باب ما جاء في الرياء والسمعة 4/ 591 (2382) ، صحيح الجامع (1713) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت