استقصيت له جوابها جوابا شافيا لا يكون جوابك له بقدر ما تدفع به الضرورة، كما كان بعضهم يكتب في جواب الفتيا نعم أو لا مقتصرا عليها.
الخامسة: الجود بالنفع والجاه كالشفاعة والمشي مع الرجل إلى ذي سلطان ونحوه وذلك زكاة الجاه أن يطالب بها العبد كما أن التعليم وبذل العلم زكاته.
السادسة: الجود بنفع البدن على اختلاف أنواعه كما ورد عند البخاري من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (كُلُّ سُلاَمَى عَلَيْهِ صَدَقَةٌ كُل يَوْمٍ، يُعِينُ الرَّجُلَ فِي دَابَّتِهِ يُحَامِلُهُ عَلَيْهَا أَوْ يَرْفَعُ عَلَيْهَا مَتَاعَهُ صَدَقَةٌ، وَالْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ، وَكُلُّ خَطْوَةٍ يَمْشِيهَا إِلَى الصَّلاَةِ صَدَقَةٌ، وَدَلُّ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ) [1] .
السابعة: الجود بالمسامحة لمن شتمه أو قذفه أن يجعله في حل، وفي هذا الجود من سلامة الصدر وراحة القلب والتخلص من معاداة الخلق ما فيه.
الثامنة: الجود بالصبر والاحتمال والإغضاء وهذه مرتبة شريفة من مراتبه، وهي أنفع لصاحبها من الجود بالمال وأعز له وأنصر وأملك لنفسه وأشرف لها، ولا يقدر عليها إلا النفوس الكبار، فمن صعب عليه الجود بماله فعليه بهذا الجود فإنه يجتني ثمرة عواقبه الحميدة في الدنيا قبل الآخرة.
التاسعة: الجود بالخُلق والبِشر والبسطة وهو فوق الجود بالصبر والاحتمال والعفو وهو الذي بلغ بصاحبه درجة الصائم القائم، وهو أثقل ما يوضع في الميزان، وعند مسلم من حديث أبي ذر - رضي الله عنه - قال: قال لي النبي صلى الله عليه وسلم: (لاَ تَحْقِرَنَّ مِنَ الْمَعْرُوفِ شَيْئًا وَلَوْ أَنْ تَلْقَى أَخَاكَ بِوَجْهٍ طَلْقٍ) [2] ، وفي هذا الجود من المنافع والمسار وأنواع المصالح ما فيه، والعبد لا يمكنه أن يسع الناس بحاله، ويمكنه أن يسعهم بخلقه واحتماله.
العاشرة: الجود بتركه ما في أيدي الناس عليهم فلا يلتفت إليه، ولا يستشرف له بقلبه ولا يتعرض له بحاله ولا لسانه [3] .
وممن تسمى بالتعبد للاسم، عبد الجواد بن أحمد شيخ ثقة كان بالدينور سمع زيد
(1) البخاري في الجهاد، باب فضل من حمل متاع صاحبه في السفر 3/ 1059 (2734) .
(2) مسلم في البر والصلة والآداب، باب إستحباب طلاقة الوجه ثم اللقاء 4/ 2026 (2626) .
(3) مدارج السالكين 2/ 293 بتصرف.