، قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: أُمُّكَ، قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: ثُمَّ أَبُوكَ) [1] .
وأخر الله - عز وجل - النساء حفاظا عليهن وصيانة لهن، وقطعا لمرضى القلوب وطمعهم فيهن، فجاء هؤلاء وأخرجوهن وخلعوا الستر والحياء عن وجوههن وأجسادهن وعوراتهن ووضعوهن فيما ليس من شأنهن، وأقنعوهن بتحدي خالقهن، وتأخير شرعه فيهن، كل ذلك مزاحمة منهن للرجال في كل شيء، وكأنهن يردن من ربهن أن يحولهن رجالا بدلا من قضائه وقدره الذي لا يرضيهن، فتمردن على خالقهن وتحررن من إرادته لهن، حتى أصبحن سلعة فاسدة وبضاعة كاسدة لا تصلح لبناء أمة تشرف نبيها صلى الله عليه وسلم وتعتز بدينها، ومن ثم فإن المسلمة التي وحدت الله في اسمه المؤخر عليها أن تطيع ربها، ولا تعترض على قدرها في كونها امرأة، فالله لما فضل الرجل في الإنفاق والقوامة أخرها في منزلها حفاظا عليها وطلبا للسلامة، فهي المستفيدة أولا من سعيه وكسبه، قال تعالى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللهُ} [النساء:34] ، ولما أخرها للوقوف في الصفوف للصلاة كان حفاظا على مكانتها وسلامتها وتقواها بين يدي الله، روى مسلم من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا وَشَرُّهَا آخِرُهَا وَخَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا وَشَرُّهَا أَوَّلُهَا) [2] .
ومن دعاء العبادة أيضا أن يأخذ المسلم بالرخصة في التقديم والتأخير، ويتبع السنة في ذلك طالما صح فيه الدليل، روى البخاري من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه قال: (رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا أَعْجَلَهُ السَّيْرُ في السَّفَرِ يُؤَخِّرُ الْمَغْرِبَ حَتَّى يَجْمَعَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعِشَاءِ) [3] ، وعند مسلم من حديث أبي عطية أنه قال: (دَخَلْتُ أَنَا وَمَسْرُوقٌ عَلَى عَائِشَةَ رضي الله عنها فَقَالَ لَهَا مَسْرُوقٌ: رَجُلاَنِ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم كِلاَهُمَا لاَ يَأْلُو عَنِ الْخَيْرِ، أَحَدُهُمَا يُعَجِّلُ الْمَغْرِبَ وَالإِفْطَارَ، وَالآخَرُ يُؤَخِّرُ الْمَغْرِبَ وَالإِفْطَارَ، فَقَالَتْ: مَنْ يُعَجِّلُ الْمَغْرِبَ وَالإِفْطَارَ؟ قَالَ: عَبْدُ اللهِ، فَقَالَتْ: هَكَذَا كَانَ
(1) البخاري في كتاب الأدب، باب من أحق الناس بحسن الصحبة 5/ 2227 (5626) .
(2) مسلم في الصلاة، باب تسوية الصفوف وإقامتها وفضل الأول فالأول منها 1/ 326 (440) .
(3) البخاري في تقصير الصلاة، باب يصلي المغرب ثلاثا في السفر 1/ 370 (1041) .