فهرس الكتاب

الصفحة 275 من 673

للموصوف وتتبعه في الحكم، قال ابن فارس: (الصفة الأمارة اللازمة للشيء) [1] .

وإذا كان الاسم في اللغة هو ما تميز بعلامات الاسمية المعروفة فإنه أيضا يتناول الصفة والموصوف والفاعل والمفعول والعلة والمعلول [2] ، فمثلا قولنا: سعيد سعيد هذان اسمان من الناحية اللغوية، لكن الأول يراد به العلمية، والثاني يراد به الوصفية إن كان خبرا ولم يكن اسما لوالد الأول، وقولنا: سعيد في منتهى السعادة، فالأول والأخير اسمان من الناحية اللغوية، لكن الأول للعلمية، والثاني للوصفية، فالسعادة لا تقوم بنفسها ولابد من قيامها بموصوف، شأنها في ذلك شأن الأسباب في إضافتها لمن قام بها، فكما لا يصح أن نقول ضرب السوط فلانا، ولا قتله السيف، بل السوط والسيف كلاهما اسمان لغويان لا يستقلان بفعل ذاتي، بل يفعل بهما ويضاف الفعل إلى من فعل بهما، فكذلك لا يصح أن نقول الرحمة استوت على العرش أو العزة والقدرة نصرت المؤمنين وهزمت الكافرين، بل يقال: الرحمن على العرش استوى والعزيز القدير نصر المؤمنين وهزم الكافرين، فالصفة تقوم بموصوفها ولا يمكن أن تقوم بنفسها.

وهنا نقطة جوهرية في فهم الأسماء الحسنى ودلالتها على الصفات، وهى أنه لا بد من التمييز بين الاسم ودلالته الوضعية عندما يستعمل في حق المخلوق، والاسم ودلالته في حق الخالق، فعدم فهم هذه المسألة هو أساس التفرق والاختلاف، فلو قلنا مثلا: سعيد سعيد، فكلاهما من الناحية اللغوية اسمان كما تقدم، لكن الأول في استعماله المتعارف بين الناس لا يراد به إلا العلمية التي تميزه عن غيره، ولا يعني المنادي عند ندائه أو مخاطبته إن كانت فيه صفة السعادة أم لا؛ فالاسم في حق البشر فارغ من الوصفية على الأغلب، بل لما سمى الإنسان سعيدا عند الولادة فإن أحدا لا يعلم أنه في مستقبله سيكون حزينا أم سعيدا؛ لأن ذلك غير معلوم وهو أمر مخبأ في قدره المحتوم، فلما اكتسب وصف السعادة كحالة طارئة وصفة زائدة قامت بالمسمى ووصف بها، استدعى ذلك تعبيرا إضافيا عن حلول صفة السعادة فيه، فقلنا سعيد سعيد، ومن ثم فإن الأصل في الاسم الأول ارتباطه على الدوام بمسماه كاسم بلا وصف، أو اسم فارغ من الوصف، فإن استجد الوصف عبرنا عن ذلك بقدر زائد فقلنا سعيد سعيد أو سعيد

(1) انظر معجم مقاييس اللغة 5/ 448، والتعريفات ص133.

(2) انظر نتائج الفكر للسهيلي ص63، وانظر أيضا أسماء الله الحسنى دراسة في البنية والدلالة، د. أحمد مختار عمر ص6، والإيضاح في علل النحو للزجاجي ص48.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت