فهرس الكتاب

الصفحة 276 من 673

في منتهى السعادة.

أما الأسماء في حق الله فتختلف اختلافا كليا عن ذلك؛ فهي علمية ووصفية معا في آن واحد، ولا يمكن قياسها بما سبق في حق المخلوق، ولذلك لم يقل النبي صلى الله عليه وسلم: إن الجواد سبحانه جواد، وإن المحسن محسن، وإن الحيي الستير حيي ستير، وإن الجميل جميل، والوتر وتر، كما قلنا في حق المخلوق سعيد سعيد، لأن الأسماء في حق الله أعلام وأوصاف، سواء ذكر الاسم أولا أو ثانيا، مبتدأ أو خبرا، أو في أي موضع كان من النص فهو علم ووصف، أما في حقنا فالأسماء على الأغلب أعلام بلا أوصاف، فجاز في حق المخلوق سعيد سعيد، ومنصور منصور، وصالح صالح، لكن لو ذكر ذلك في حق الخالق لصار تكرارا وحشوا بلا معنى، ولذلك فإن الثابت الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إن الله عز وجل جواد يحب الجود) [1] ، (إِنَّ اللهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ) [2] ، وقال: (وَإِنَّ اللهَ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ) [3] ، (إِنَّ الله رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ) [4] ، وقال: (فإن الله محسن يحب الإحسان) [5] ، وقال أيضا: (إِنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ حَيِىٌّ سِتِّيرٌ يُحِبُّ الْحَيَاءَ وَالسَّتْرَ) [6] ، فكان الجواد والجميل والوتر والرفيق والمحسن والحيي والستير كلها أسماء لله عز وجل تدل على العلمية والوصفية معا، لأن الله لم يطرأ عليه وصف أو يستجد به كمال، كما طرأت السعادة واستجد النصر والصلاح على سعيد ومنصور وصالح.

وقد كان من شأن العرب أن يسموا أولادهم بأسماء الجماد والحيوان لما يرون فيها من بعض الصفات النبيلة كتسميتهم صخرا أو حربا، أو أسدا أو كلبا، أو جحشا أو كعبا، وهم يقصدون بهذه التسمية أولا تمييز الشخص عن غيره؛ لأنه لا بد لكل فرد من اسم يميزه بالعلمية، ويتطلعون أيضا أن تتحقق فيه مستقبلا الوصفية التي تضمنها الاسم، فالذي يسمي ولده صخرا يأمل أن تتوفر فيه صفة القوة والصلابة، والذي يسمي ولده

(1) السلسلة الصحيحة (236) (1378) (1627) ، وصحيح الجامع (1744) (1800) .

(2) مسلم في الإيمان، باب تحريم الكبر وبيانه 1/ 93 (91) .

(3) مسلم في الذكر والدعاء والتوبة، باب في أسماء الله تعالى 4/ 2062 (2677) .

(4) مسلم في البر والصلة والآداب، باب فضل الرفق 4/ 2003 (2593) .

(5) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير، انظر الأحاديث من (7114) إلى (7123) ، وانظر مجمع الزوائد ومنبع الفوائد للهيثمي 5/ 197، ومصنف عبد الرزاق 4/ 492، وصححه الألباني في صحيح الجامع (1824) .

(6) صحيح أبي داود 2/ 758 (3387) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت