فهرس الكتاب

الصفحة 277 من 673

حربا يأمل أن تتوفر فيه صفة الفارس المقاتل والمقدام الهمام، والذي يسميه أسدا أو كلبا أو جحشا أو كعبا يرغب أن تتوفر فيه صفة الشجاعة والجرأة والوفاء والتحمل والعظمة والبقاء، ولذلك كانت أغلب الأسماء التي يسميها العرب مبنية على مراعاة العلمية، والأمل في حدوث الوصفية كأبي سفيان بن حرب، وعند البخاري تزوج أبو بكر امرأة من كلب [1] ، يعني من بني كلب، وأيضا كان من أمهات المؤمنين زينب بنت جحش رضي الله عنها، ومن الصحابة أبي بن كعب وكعب بن مالك الذي تخلف عن غزوة تبوك رضي الله عنهم أجمعين، وقد يسمون الجارية زهرة أو غزالا، أو شهدا أو نورا، أو قمرا أو جميلة، وهي سوداء كالليل البهيم أو قبيحة ووجها دميم، أو خبيثة الجوهر والمنظر.

والقصد أن الأسماء البشرية يراد بها في الأصل العلمية مع الرغبة في وجود الوصفية وقياس ذلك على أسماء الخلق هو أصل الضلال، ولما خلط أهل الاعتزال بين الأحكام المتعلقة بعالم الغيب وعالم الشهادة وشبهوا الخالق بالمخلوق حدث اللبس والغموض في مسألة الاسم والمسمى، هل هو عينه أو غيره؟ وهل الصفات زائدة علي الذات؟ وغير ذلك من القضايا التي زعموا فيها أن التوحيد هو إثبات الأسماء ونفي الصفات وقد تخبطوا هم أنفسهم في فهمها قبل بيانها وشرحها للآخرين.

لكن عقيدة السلف لما كانت مبنية على أن التوحيد هو إفراد الله بما ثبت له من الأسماء والصفات، وأن الله متوحد عن الأقيسة التمثيلية والقواعد الشمولية التي تحكم ذوات المخلوقات فإنهم وفقوا إلى الفهم الصحيح في باب الأسماء والصفات، فعندهم أن الأسماء في حق الله علمية ووصفية، علمية من جهة الدلالة على الذات ووصفية من جهة المعنى الذي تضمنه كل اسم، فاسم الله القدير وكذلك العلي الرحمن القوي العزيز الحكيم السميع العليم وغير ذلك من الأسماء دلت على إثبات صفة القدرة والعلو والرحمة والقوة والعزة والحكمة والسمع والعلم، فهي أعلام لقوله تعالى: {قُلِ ادْعُوا اللهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الأَسْمَاءُ الحُسْنَى} [الإسراء:110] ، وكلها تدل على ذات واحدة ومسمى واحد، وهي أيضا أوصاف لقوله تعالى: {وَلِلهِ الأَسْمَاءُ الحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} [الأعراف:180] .

والله عز وجل ذكر من أسمائه الحسنى الغفور الرحيم، وكلاهما علم على ذاته كما جاء

(1) البخاري في فضائل الصحابة، باب هجرة النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة 3/ 1427 (3706) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت