فهرس الكتاب

الصفحة 278 من 673

في قوله: {وَهُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ} [يونس:107] ، وقوله أيضا: {نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الغَفُورُ الرَّحِيمُ} [الحجر:49] ، وقد بين في موضع آخر تضمن الاسم للوصف، وأن الغفور ذو مغفرة، والرحيم ذو رحمة، فقال تعالى: {وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ العِقَابِ} [الرعد:6] ، وقال سبحانه أيضا: {وَرَبُّكَ الغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ} [الكهف:58] ، ومن أسمائه الحسنى القوي حيث ورد علما مطلقا على ذات الله تعالى فقال سبحانه: {إِنَّ رَبَّكَ هُوَ القَوِيُّ العَزِيزُ} [هود:66] ، وفي موضع آخر بين أنه متصف بالقوة فقال: {إِنَّ اللهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو القُوَّةِ المَتِينُ} [الذاريات:58] .

وذكر الله عز وجل أيضا من أسمائه الحسنى العزيز فقال: {لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [آل عمران:6] ، ثم قال في تضمن الاسم للوصف: {سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ العِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ} [الصافات:180] ، وقال أيضا: {الذِينَ يَتَّخِذُونَ الكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ المُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ العِزَّةَ فَإِنَّ العِزَّةَ لِلهِ جَمِيعًا} [النساء:139] ، ومن ثم فإن الأدلة قاطعة في أن الله سبحانه رحيم برحمة، قوي بقوة، عزيز بعزة، وكذلك أيضا قدير بقدرة حكيم بحكمة، سميع بسمع، عليم بعلم، وغير ذلك من الأسماء ودلالتها على الصفات، ولا يشبه في وصفه حال المخلوق كما نقول سعيد بلا سعادة، أو صالح بلا صلاح أو فالح بلا فلاح، أو سعيد وهو حزين كاسم بلا مسمى، أو منصور وهو مهزوم أو صالح وهو طالح، فالسلف الصالح أثبتوا أسماء الله أعلاما وأوصافا بعكس المعتزلة كما تقدم.

قال ابن القيم: (وقد اختلف النظار في هذه الأسماء هل هي متباينة نظرا إلى تباين معانيها، وأن كل اسم يدل على غير ما يدل عليه الآخر، أم هي مترادفة لأنها تدل على ذات واحدة؛ فمدلولها لا تعدد فيه، وهذا شأن المترادفات؟ .. والتحقيق أن يقال: هي مترادفة بالنظر إلى الذات متباينة بالنظر إلى الصفات، وكل اسم منها يدل على الذات الموصوفة بتلك الصفة بالمطابقة، وعلى أحدهما وحده بالتضمن، وعلى الصفة الأخرى بالالتزام) [1] ، وقال أيضا: (أسماء الرب تعالى هي أسماء ونعوت فإنها دالة على صفات كماله، فلا تنافي فيها بين العلمية والوصفية؛ فالرحمن اسمه تعالى ووصفه، لا تنافي اسميتُه وصفيتَه، فمن حيث هو صفة جرى تابعا على اسم الله ومن حيث هو اسم ورد في القرآن غير تابع ورود الاسم علما، وكذلك فإن الأسماء مشتقة من الصفات، إذ الصفات مصادر الأسماء الحسنى) [2] .

(1) جلاء الأفهام في فضل الصلاة والسلام على محمد خير الأنام لابن قيم الجوزية ص177.

(2) بدائع الفوائد 1/ 28، ستأتي إن شاء الله قضية الاشتقاق بالتفصيل بعد قليل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت