رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ [إبراهيم:47] [1] .
والمقسط أيضا لم يستندوا فيه إلى وصف أو فعل ولكن إلى أمره تعالى بالقسط ومحبته للمقسطين في قوله: {قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ} [الأعراف:29] ، وقوله: {وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} [المائدة:42] ، وكذلك سموه المانع استنادا إلى جتهادهم في الاشتقاق من الفعل الذي ورد في حديث مُعَاوِيَةَ - رضي الله عنه - مرفوعا: (اللَّهُمَّ لاَ مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ وَلاَ مُعْطِىَ لِمَا مَنَعْتَ) [2] ، وسموا الله بالمغني استنادا إلى الاشتقاق من الفعل في قوله: {حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} [النور:33] وكذلك الباقي لم أجد دليلا استندوا إليه إلا ما ورد في قوله تعالى: {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ} [الرحمن:27] ، وكذلك الدافع استنادا إلى المصدر من الفعل دفع في قوله تعالى: {وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ} [البقرة:251] ، والقاضي استنادا إلى الاشتقاق من الفعل في قوله تعالى: {وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ} [غافر:20] [3] .
والأمثلة في ذلك كثيرة، والقصد منها أننا لا نشتق الأسماء الحسنى من صفات الله وأفعاله، لأن دورنا حيال الأسماء الإحصاء وليس الإنشاء، ولأن الله تعالى أفعاله صادرة عن أسمائه وصفاته بعكس أسماء المخلوقين فهي صادرة عن أفعالهم، فالرب تبارك وتعالى أفعاله عن كماله، والمخلوق كماله عن أفعاله، فاشتقت له الأسماء بعد أن كمل بالفعل، فالرب لم يزل كاملا فحصلت أفعاله عن كماله، لأنه كامل بذاته وصفاته، فأفعاله صادرة عن كماله، كمل ففعل، والمخلوق فعل فكمل الكمال اللائق به [4] ، وسيأتي في المبحث الرابع بإذن الله تعالى حصر الأسماء التي لم تنطبق عليها شروط الإحصاء.
(1) المنتقم ذكره العلامة ابن حجر العسقلاني ضمن الأسماء الحسنى مع أنه لم يرد اسما في القرآن أو السنة انظر تلخيص الحبير 4/ 174، وفتح الباري 11/ 219.
(2) أخرجه البخاري كتاب الدعوات، باب الذكر بعد الصلاة 1/ 289 (808) .
(3) انظر المزيد عن الأسماء التي اشتقها العلماء من الصفات والأفعال في العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم لابن الوزير، 7/ 228 تحقيق شعيب الأرنئوط، مؤسسة الرسالة الطبعة الأولى 1412 هـ 7/ 231، وكتاب الأسماء والصفات للبيهقي ص 80، ص 102.
(4) بدائع الفوائد 1/ 169.