فهرس الكتاب

الصفحة 317 من 673

تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا َ [البقرة:221] قرأها بفتح التاء، فقال: ولا إن آمنوا أيضا - يقصد أن اللواط محرم - فقيل له: إنه يلحن وليس هكذا يقرأ؟ فقال: أخروه قبحه الله لا تجعلوه إماما؛ فإنه يحل ما حرم الله [1] .

قال ابن تيمية: (فخلق كثير من الناس ينفون ألفاظا أو يثبتونها بل ينفون معاني أو يثبتونها ويكون ذلك مستلزما لأمور هي كفر، وهم لا يعلمون بالملازمة بل يتناقضون وما أكثر تناقض الناس لاسيما في هذا الباب، وليس التناقض كفرًا) [2] ، ثم فصل المسألة وبين أن لازم قول الإنسان نوعان:

أحدهما: لازم قوله الحق، فهذا مما يجب عليه أن يلتزمه، فإن لازم الحق حق ويجوز أن يضاف إليه إذا علم من حاله أنه لا يمتنع من التزامه بعد ظهوره، وكثير مما يضيفه الناس إلى مذهب الأئمة من هذا الباب.

الثاني: لازم قوله الذي ليس بحق، فهذا لا يجب التزامه، إذ أكثر ما فيه أنه قد تناقض، وقد ثبت أن التناقض واقع من كل عالم غير النبيين، ثم إن عرف من حاله أنه يلتزمه بعد ظهوره له فقد يضاف إليه، وإلا فلا يجوز أن يضاف إليه قول لو ظهر له فساده لم يلتزمه [3] .

ولما كان قول الله حق وليس فيه اختلاف ظاهر أو تناقض مضمر كما قال تعالى عن كتابه العزيز: {وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} [فصلت:41/ 42] ، وكذلك لما كان قول رسوله صلى الله عليه وسلم حق حيث قال الله في شأنه: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى} [النجم:3/ 4] ، فإن اللازم من كلام الله ورسوله صلى الله عليه وسلم إذا صح أن يكون لازمًا فهو حق، وذلك لأن لازم الحق حق والله عز وجل عالم بما يكون لازما من كلامه وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم وأن العقلاء سيدركون ذلك بدلالة اللزوم [4] .

ومن ثم فإن في دلالة أسماء الله تعالى على ذاته وصفاته تكون بالمطابقة والتضمن واللزوم، الاسم يدل على الذات والصفة بدلالة المطابقة، ويدل على ذات الله وحدها بالتضمن، وعلى الصفة وحدها بالتضمن، ويدل باللزوم على أوصاف أخرى غير

(1) السابق 3/ 342.

(2) مجموع الفتاوى 5/ 306.

(3) السابق 29/ 42، والفتاوى الكبرى 3/ 425.

(4) انظر بتصرف القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى ص 14.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت