وقد ثبت في السنة أن أعظم آية في كتاب الله هي آية الكرسي، ومن أسرار عظمتها اشتمالها على اسم الله الأعظم وهو الحي القيوم، فمن قرأها قبل نومه تكفل الله بحفظه فلا يقربه شيطان حتى يصبح، روى الإمام البخاري من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال: (وكلني رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم بِحِفْظِ زَكَاةِ رَمَضَانَ [1] ، فأتاني آتٍ فَجَعَل يَحْثُو مِنَ الطَّعَامِ [2] ، فَأَخَذْتُهُ وَقُلتُ: وَاللهِ لأَرْفَعَنَّكَ إِلى رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم [3] ، قَال: إني مُحْتَاجٌ وَعَلى عِيَال وَلي حَاجَةٌ شَدِيدَةٌ، قَال: فَخَليْتُ عَنْهُ، فَأَصْبَحْتُ؛ فَقَال النبي صلى الله عليه وسلم: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، مَا فَعَل أَسِيرُكَ البَارِحَةَ؟، قُلتُ: يَا رَسُول اللهِ شَكَا حَاجَةً شَدِيدَةً وَعِيَالا، فَرَحِمْتُهُ فَخَليْتُ سَبِيلهُ، قَال: أَمَا إِنَّهُ قَدْ كَذَبَكَ وَسَيَعُودُ، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ سَيَعُودُ لقَوْل رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم إِنَّهُ سَيَعُودُ فَرَصَدْتُهُ [4] ، فَجَاءَ يَحْثُو مِنَ الطَّعَامِ، فَأَخَذْتُهُ فَقُلتُ: لأَرْفَعَنَّكَ إلى رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم، قَال: دعني فإني مُحْتَاجٌ وعلى عيال لا أَعُودُ، فَرَحِمْتُهُ فَخَليْتُ سَبِيلهُ، فَأَصْبَحْتُ، فَقَال لي رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ مَا فَعَل أَسِيرُكَ؟، قُلتُ: يَا رَسُول اللهِ شَكَا حَاجَةً شَدِيدَةً وَعِيَالا فَرَحِمْتُهُ فَخَليْتُ سَبِيلهُ، قَال: أَمَا إِنَّهُ قَدْ كَذَبَكَ وَسَيَعُودُ، فَرَصَدْتُهُ الثَّالثَةَ، فَجَاءَ يَحْثُو مِنَ الطَّعَامِ، فَأَخَذْتُهُ فَقُلتُ: لأَرْفَعَنَّكَ إلى رسول اللهِ، وَهَذَا آخِرُ ثَلاثِ مَرَّاتٍ أَنَّكَ تَزْعُمُ لا تَعُودُ ثُمَّ تَعُودُ، قَال: دعني أُعَلمْكَ كَلمَاتٍ يَنْفَعُكَ اللهُ بِهَا، قُلتُ: مَا هُوَ؟، قَال إِذَا أَوَيْتَ إِلى فِرَاشِكَ فَاقْرَأْ آيَةَ الكرسي: {اللهُ لا إِلهَ إِلا هُوَ الحي القَيُّومُ} حَتَّى تَخْتِمَ الآيَةَ فَإِنَّكَ لنْ يَزَال عَليْكَ مِنَ اللهِ حَافِظٌ وَلا يَقْرَبَنَّكَ شَيْطَانٌ حَتَّى تُصْبِحَ، فَخَليْتُ سَبِيلهُ فَأَصْبَحْتُ فَقَال لي رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم: مَا فَعَل أَسِيرُكَ البَارِحَةَ؟، قُلتُ: يَا رَسُول اللهِ زَعَمَ أَنَّهُ يعلمني كَلمَات ينفعني اللهُ بِهَا فَخَليْتُ سَبِيلهُ، قَال: مَا هي؟ قُلتُ: قَال لي: إِذَا أَوَيْتَ إِلى فِرَاشِكَ فَاقْرَأْ آيَةَ الكُرْسِي مِنْ أَوَّلهَا حَتَّى تَخْتِمَ الآيَةَ، وَقَال لي: لنْ يَزَال عَليْكَ مِنَ اللهِ حَافِظٌ وَلا يَقْرَبَكَ شَيْطَانٌ حَتَّى تُصْبِحَ، وَكَانُوا أَحْرَصَ شَيْءٍ عَلى الخَيْرِ، فَقَال النبي صلى الله عليه وسلم: أَمَا إِنَّهُ قَدْ صَدَقَكَ وَهُوَ كَذُوبٌ، تَعْلمُ مَنْ تُخَاطِبُ مُنْذُ ثَلاثِ ليَال يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟، قَلت: لا قَال
(1) كان أبو هريرة - رضي الله عنه - حارسا على تمر الصدقة فوجد التمر قد أخذ منه ملء كف فترقب السارق، انظر السنن الكبرى للنسائي 5/ 13.
(2) الحثي ما رفعت به يديك، انظر لسان العرب 14/ 164 والمعنى: أخذ يرفع من التمر بيديه ليسرقه.
(3) لأَرْفَعَنَّكَ يعنى لأشكونك، ومنها المرافعة يرفع كل خصم صاحبة إلى السلطان، المغرب 1/ 339.
(4) ترقبت مجيئه لأمسك به، فالترصد: الترقب، انظر لسان العرب 3/ 177.