فهرس الكتاب

الصفحة 404 من 673

ولكنه ورد مقيدا في هذا الموضع، ومثله أيضا الدعاء باسم الله البصير حال التقييد كما في قول موسى - عليه السلام: {وَاجْعَل لِّي وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِي هَارُونَ أَخِي اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا إِنَّكَ كُنتَ بِنَا بَصِيرًا قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَى} [طه:25/ 35] ، وكذلك اسم الله المولى في قوله: {رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلانَا فَانْصُرْنَا عَلَى القَوْمِ الكَافِرِينَ} [البقرة:286] ، وأيضا اسم الله النصير فيما رواه أبو داود وصححه الألباني من حديث أنس - رضي الله عنه - أنه قال: (كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم إِذَا غَزَا قَالَ: اللهمَّ أَنْتَ عَضُدِي وَنَصِيرِي بِكَ أَحُولُ وَبِكَ أَصُولُ وَبِكَ أُقَاتِلُ) [1] ، وعند الترمذي وصححه الألباني أن أبا بكر - رضي الله عنه - قال: يا رسول الله مرني بشيء أقوله إذَا أصبحت وإذا أمسيت قال: (قُل اللهُمَّ عَالِمَ الغَيْبِ وَالشّهَادَةِ، فَاطِرَ السَّمَاواتِ والأَرْضِ، رَبَّ كُلّ شَيءٍ وَمَلِيكَهُ أشْهَدُ أَن لاَ إِله إِلاّ أنْتَ، أعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ نَفْسِي وَمِنْ شَرِّ الشَّيْطَانِ وشِرْكِهِ، قَالَ: قُلهُ إذَا أَصْبَحْتَ وَإذَا أَمْسَيْتَ، وإِذَا أخَذْتَ مَضْجَعَكَ) [2] .

3 -الدعاء بالوصف الذي دل عليه الاسم سواء كان وصف ذات أو وصف فعل، فمن دعاء المسألة بوصف الذات الدعاء بالعزة التي دل عليها اسم الله العزيز فيما رواه مسلم من حديث ابن عباس - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: (اللهمَّ إني أَعُوذُ بِعِزَّتِكَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ أَنْ تضلني، أَنْتَ الحي الذي لاَ يَمُوتُ وَالْجِنُّ وَالإِنْسُ يَمُوتُونَ) [3] ، وكذلك الدعاء بالعظمة التي دل عليها اسمه العظيم فيما رواه أبو داود وصححه الألباني من حديث ابن عمر - رضي الله عنه - أنه قال: (لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَدَعُ هَؤُلاَءِ الدَّعَوَاتِ حِينَ يُمْسِي وَحِينَ يُصْبِحُ .. وذكر منها: وَأَعُوذُ بِعَظَمَتِكَ أَنْ أغتَالَ مِنْ تَحْتِي) [4] .

أما الدعاء بوصف الفعل فكالدعاء بالفتح الذي دل عليه اسم الله الفتاح في دعاء نوح - عليه السلام: {قَالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحًا وَنَجِّنِي وَمَن مَّعِي مِنَ المُؤْمِنِينَ} [الشعراء:118] ، والدعاء بفعل الإجابة الذي دل عليه اسم الله المجيب في قوله تعالى: {أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ} [النمل:62] ، وكذلك الدعاء بفعل الإبراء الذي

(1) أبو داود في الجهاد، باب ما يدعى ثم اللقاء 3/ 42 (2632) ، وانظر الكلم الطيب (126) .

(2) الترمذي في الدعوات 5/ 467 (3392) ، وانظر السلسلة الصحيحة (2753) .

(3) مسلم في الذكر والدعاء والتوبة، باب التعوذ من شر ما عمل 4/ 2086 (2717) .

(4) أبو داود في كتاب الأدب، باب ما يقول إذا أصبح 4/ 318 (5074) ، صحيح الجامع (1274) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت