دل عليه البارئ سبحانه فيما رواه مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (كَانَ إِذَا اشْتَكَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم رَقَاهُ جِبْرِيلُ، قَالَ: بِاسْمِ اللهِ يُبْرِيكَ وَمِنْ كُلِّ دَاءٍ يَشْفِيكَ .. ) [1] ، والدعاء بوصف المغفرة والرحمة والمعافاة والإكرام والتوسيع وكلها أوصاف دل عليها اسم الله الغفار الرحيم العفو الكريم الواسع روى مسلم من حديث عوف بن مالك - رضي الله عنه - أنه قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على جنازة، فحفظت من دعائه: (اللهمَّ اغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ، وَعَافِهِ وَاعْفُ عَنْهُ، وَأَكْرِمْ نُزُلَهُ، وَوَسِّعْ مُدْخَلَهُ .. ) [2] ، والدعاء بفعل القبض الذي تضمنه اسم الله القابض فيما رواه الترمذي وصححه الألباني من حديث ابن عباس - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (اللهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ، وَتَرْكَ الْمُنْكَرَاتِ وَحُبَّ الْمَسَاكِينِ، وَإِذَا أَرَدْتَ بِعِبَادِكَ فِتْنَةً فَاقْبِضْنِي إِلَيْكَ غَيْرَ مَفْتُونٍ) [3] .
4 -أن يكون الدعاء والمدح والثناء بلسان المقال، ويكون دعاء المسألة بلسان الحال، ومن ذلك ما رواه البخاري من حديث ابن عباس - رضي الله عنه - قال: (كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَدْعُو عِنْدَ الكَرْبِ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله العَظِيمُ الحَلِيمُ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ، رَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ) [4] ، وكذلك ما ورد عند الترمذي وصححه الألباني من حديث علي - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( أَلاَ أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ إِذَا قُلتَهُنَّ غَفَرَ الله لَكَ وَإِنْ كُنْتَ مَغْفُورًا لَكَ، قَالَ قُل: لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله العَلِي العَظِيمُ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله الحَلِيمُ الكَرِيمُ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله، سُبْحَانَ الله ربِّ السَّماوات السَّبْع وربِّ العَرشِ العَظِيمِ، الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ) [5] .
5 -الدعاء بمقتضى الاسم فهذا يشمله دعاء المسألة، والمقصود الدعاء بمقتضى الطلب أو الخبر في سياق النص الذي ورد فيه ذكر الاسم أو الوصف كقول الله تعالى: {إِنَّ الذِينَ آمَنُوا وَالذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ الله أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ الله وَالله غَفُورٌ رَحِيمٌ} [البقرة:218] ، وقوله: {وَمَنْ يَعْمَل سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ الله يَجِدِ الله غَفُورًا رَحِيمًا} [النساء:110] ، وقوله سبحانه: أَفَلا يَتُوبُونَ إِلَى الله وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَالله غَفُورٌ
(1) مسلم في السلام، باب رآه والمرض والرقى 4/ 1718 (2185) .
(2) مسلم في الجنائز، باب الدعاء للميت 2/ 662 (963) .
(3) الترمذي في التفسير، باب ومن سورة ص 5/ 366 (3233) ، صحيح الجامع (59) .
(4) البخاري في كتاب الدعوات، باب الدعاء ثم الكرب 5/ 2336 (5985) .
(5) الترمذي في الدعوات 5/ 529 (3504) ، وانظر صحيح الجامع (2621) .