بِخَيْرٍ يَا رَحْمَنُ، قَالَ: فَطَفِئَتْ نَارُهُمْ، وَهَزَمَهُمْ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى) [1] .
وورد الدعاء بالاسم المضاف عند الطبراني وحسنه الألباني من حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ بن جبل - رضي الله عنه: (ألا أعلمُك دعَاء تدعو به لوْ كان عَليْك مثل جبل أحد دَيْنا لأدَّاه الله عنكْ، قل يا مُعاذ: اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ، تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ، وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ، وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ، بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، رَحمَن الدنْيا والآخِرَة ورحِيمَهُما، تُعطِيهما مَنْ تَشَاء وتمنَعُ مِنْهمَا مَنْ تَشَاء ارْحَمْني رَحمَة تُغْنيني بها عَن رِحْمَة مَنْ سِواك) [2] .
أما دعاء المسألة بوصف الرحمة العامة الذي دل عليه اسمه الرحمن؛ فقد ورد في نصوص كثيرة، منها قوله تعالى: {وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلانَا فَانْصُرْنَا عَلَى القَوْمِ الكَافِرِينَ} [البقرة:286] ، وقوله في البر بالوالدين على العموم: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا واخَْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا} [الإسراء:23/ 24] .
وقال سبحانه في وصف عباده الموحدين: {إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ} [المؤمنون:109] ، وقال تعالى: {وَقُل رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ} [المؤمنون:118] ، وقال تعالى: {قَالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلا كَمَا أَمِنْتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ فَالله خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} [يوسف:64] ، وروى البخاري من حديث عبد الله بن عمر - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (اللهمَّ ارْحَمِ المُحَلِّقِينَ، قَالُوا وَالمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ الله، قَالَ: اللهمَّ ارْحَمِ المُحَلِّقِينَ، قَالُوا: وَالمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ الله، قَالَ وَالمُقَصِّرِينَ) [3] ، وجميع ما تقدم تعد أدلة صريحة في دعاء الله باسمه الرحمن دعاء مسألة، أو الدعاء بالوصف الذي دل عليه الاسم، فيدعو المسلم بما يناسب حاجته ومطلبه؛ فيقول: اللهم إني أسألك يا رحمن أن ترحمني وأن ترحم والدي وسائر عبادك المسلمين يا أرحم الراحمين، أو يقول: أعوذ بالرحمن وأستعين به من كل سوء وبلاء، ومن كل
(1) مسند الإمام أحمد 3/ 419 (15859) ، السلسلة الصحيحة (840) .
(2) الطبراني في الجامع الصغير 1/ 336 (558) ، صحيح الترغيب والترهيب (1821) .
(3) البخاري في الحج، باب الحلق والتقصير ثم الإحلال 2/ 616 (1640) .