إلى أخبار بني إسرائيل؛ إذ ليس فيها حديث مرفوع صحيح متصل الإسناد إلى الصادق المصدوق المعصوم الذي لا ينطق عن الهوى، وظاهر سياق القرآن إجمال القصة من غير بسط ولا إطناب، فنحن نؤمن بما ورد في القرآن على ما أراده الله تعالى، والله أعلم بحقيقة الحال) [1] .
والأعجب من ذلك ما انتشر بين العامة والخاصة من إسرائيليات ومبالغات في قصة بلعام بن باعوراء التي يذكرون فيها أن الله أمر بني إسرائيل بقتال الجبارين بقيادة يوشع النبي فانطلق بلعام وهو رجل من قوم موسى - عليه السلام - كان يعلم الاسم الأعظم المكتوم فكفر وأتى الجبارين، فقال: لا ترهبوا بني إسرائيل فإني إذا خرجتم تقاتلونهم أدعو عليهم دعوة فيهلكون، فكان عندهم فيما شاء من الأهواء، غير أنه كان لا يستطيع أن يأتي النساء؛ فكان ينكح أتانا له، وكان يلهث كما يلهث الكلب، وخرج لسانه من فمه حتى نزل على صدره، فخرج يوشع النبي يقاتل الجبارين في الناس وخرج بلعام مع الجبارين على أتانه وهو يريد أن يلعن بني إسرائيل بالاسم الأعظم، فكلما أراد أن يدعو على بني إسرائيل تدور الأتان دون أن يدري فتأتي اللعنة على الجبارين فقالوا له: إنك تدعو علينا يا بن باعوراء، فيقول لهم: إنما أردت بني إسرائيل، فأخذ ملك من ملوك الجبارين بذنب الأتان، وجعلها تتحرك، وأخذ بلعام يضربها ويكثر من ضربها، فتكلمت الأتان وقالت: ويلي منك يا بلعام أنت تنكحني بالليل وتضربني بالنهار [2] .
ومن القصص أيضا حول الاسم الأعظم خبر عبد الله بن الثامر، وهو كما ذكرت بعض كتب السيرة غلام أصحاب الأخدود الذي كان يذهب إلى ساحر في أحد القرى التابعة لنجران، وكان بينها وبين قرية الساحر رجل صالح على دين عيسى - عليه السلام - يعلم الاسم الأعظم، فكان عبد الله بن الثامر يتخلف إليه، فيعجبه ما يرى من صلاته وعبادته، فجعل يجلس إليه ويسمع منه حتى أسلم، فوحد الله وعبده وجعل يسأله عن شرائع الإسلام حتى إذا تفقه فيه جعل يسأله عن الاسم الأعظم، وكان يعلمه فكتمه إياه، وقال له: يا ابن أخي إنك لن تحمله، أخشى عليك ضعفك عنه، فلما رأى ابن
(1) انظر تفسير ابن كثير 1/ 142، وضعيف الترغيب والترهيب (1416) ، قال الشيخ الألباني في رفع هذه الرواية: حديث منكر، وقال أيضا: حديث باطل، انظر السلسلة الضعيفة 2/ 313 (912) .
(2) انظر تفسير ابن جرير الطبري 9/ 126، وانظر أيضا البداية والنهاية 1/ 322، وانظر تعليق ابن حزم على هذه القصة في الفصل 1/ 140.