فهرس الكتاب

الصفحة 271 من 673

مجردة من الصفات، فلا يقوم بها علم ولا سمع ولا بصر ولا وصف، كقوله عليم بذاته سميع بذاته بصير بذاته، لا بعلم ولا قدرة ولا حياة ولا صفات أزلية ولا معان قائمة بذاته، فإنه ينفي الصفات ويدعي إثبات الأسماء، فمنهجه العقلي وما تخمر في ذهنه من ضلال فكري هيأ له أن إثبات الصفات تشبيه وتجسيم، وأن الصفات ذوات أخرى منفصلة عن الذات، وأن إثباتها يعد مشاركة للذات في القدم الذي هو أخص وصف الله عنده، وهذا في اعتقاده شرك وظن منه أنه هدم للتوحيد، فالمعتزلي بقوله الاسم هو المسمى يريد من ذلك نفي الصفات الإلهية، وهو مع ذلك لا يقدر على تكذيب النصوص القرآنية والنبوية التي صرحت دون لبس أو غموض بذكر أسماء الله الحسنى، والأمر بدعاء الله بها، فوقع المعتزلي في حيرة بين تصديق العقل وتكذيب النقل، ووجد نفسه بين أمرين متضادين ومتناقضين؛ فخرج بهذا الحل الأعوج وزعم بزعمه الأعرج أن التوحيد يكون في أثبات الأسماء ونفي الصفات، وأن أسماء الله هي ذاته، وهي أعلام بلا أوصاف.

ومن قال من أهل العلم كابن حزم الأندلسي وابن حجر العسقلاني أن الاسم غير المسمى يقصد أنه يفهم من اللفظ غير ما يفهم من مدلوله، ففرق كبير بين اسم زيد المكتوب في النص، وبين ذاته أو شخصيته المتحركة؛ فذاته هي الحقيقة التي يدل عليها الاسم، وهم يعلمون قطعا أن الاسم دال على المسمى [1] .

ومن قال من الجهمية والمعتزلة الاسم غير المسمى فإنه يعني أن أسماء الله مخلوقة كما أن القرآن مخلوق، وليست الأسماء عنده أزلية بأزلية الذات ولا أولية بأوليتها، وأن الله كان ولا وجود لهذه الأسماء، ثم خلقها، ثم تسمى بها، ولذلك اشتد إنكار أئمة السنة كأحمد بن حنبل وغيره على الذين يقولون أسماء الله مخلوقة، وأن الاسم غير المسمى، وأن أسماء الله غيره، وما كان غيره فهو مخلوق، فهؤلاء هم الذين ذمهم السلف وغلظوا فيهم القول؛ لأن أسماء الله من كلامه، وكلام الله غير مخلوق، بل هو المتكلم به، وهو المسمى نفسه بما شاء فيه من الأسماء، ويروى عن الشافعي والأصمعي وغيرهما أنه قال: إذا سمعت الرجل يقول الاسم غير المسمى، فاشهد عليه بالزندقة [2] ، فهم يعنون بذلك

(1) الفصل 5/ 27، وانظر فتح الباري لابن حجر 11/ 225.

(2) مجموع الفتاوى 6/ 185 بتصرف، وانظر أيضا: الإبانة لأبي الحسن الأشعري ص54، وشرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة لأبي القاسم اللالكائي 2/ 212.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت