فهرس الكتاب

الصفحة 272 من 673

التحذير من ضلالات الجهمية والمعتزلة، ولا يعنون من كان حسن النية من أهل السنة إذا قال ذلك، فلكل وجهة هو موليها.

والقول الذي عليه جمهور أهل العلم من المتبعين لنهج السلف الصالح هو القول الذي فهم به الصحابة - رضي الله عنهم - قول الله تعالى: {قُلِ ادْعُوا الله أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} [الإسراء:110] ، وقوله سبحانه: {وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} [الأعراف:180] ، وما رواه أحمد من حديث ابن مسعود - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في دعاء الكرب: (أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ، سَمَّيتَ بِهِ نَفْسَكَ، أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ، أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ، أَوْ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ) [1] ، فالاسم للمسمى والأسماء الحسنى أسماء لله عز وجل دالة عليه، وهي في حقه أعلام وأوصاف.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (وأما الذين يقولون إن الاسم للمسمى كما يقوله أكثر أهل السنة؛ فهؤلاء وافقوا الكتاب والسنة والمعقول، قال تعالى: {وَللهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} ، وقال: {أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم:( إن لله تسعة وتسعين اسما) ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ( إن لي خمسة أسماء أنا محمد وأحمد والماحي والحاشر والعاقب) وكلاهما في الصحيحين، وإذا قيل لهم: أهو المسمى أم غيره؟ فصلوا فقالوا: ليس هو نفس المسمى، ولكن يراد به المسمى، وإذا قيل: إنه غيره بمعنى أنه يجب أن يكون مباينا له فهذا باطل؛ فإن المخلوق قد يتكلم بأسماء نفسه فلا تكون بائنة عنه؛ فكيف بالخالق، وأسماؤه من كلامه، وليس كلامه بائنا عنه؟، ولكن قد يكون الاسم نفسه بائنا، مثل أن يسمى الرجل غيره باسم، أو يتكلم باسمه، فهذا الاسم نفسه ليس قائما بالمسمى، لكن المقصود به المسمى، فإن الاسم مقصوده إظهار المسمى وبيانه) [2] .

والناس مفطورون على أن الأسماء وضعت للدلالة على مسمياتها، وأنه إذا ذكر الاسم انصرف الذهن في المقام الأول إلى العلمية التي تميز صاحبه، ثم ينظر بعد ذلك إلى الوصفية، ومن المعلوم أن بني آدم يكتسبون معرفة الأسماء ويتعلمون حدود الأشياء بعد ولادتهم، فالإنسان يولد أمه مؤهلا للعلم وصالحا للتمييز والفهم، وقد أوجد الله فيه

(1) حديث صحيح رواه أحمد 1/ 391 (3712) ، وابن حبان في صحيحه، باب ذكر الأمر لمن أصابه حزن أن يسأل الله ذهابه عنه وإبداله إياه فرحا 3/ 253 (972) ، والحاكم في المستدرك، 1/ 690 (1877) ، وانظر السلسلة الصحيحة للشيخ الألباني 1/ 383.

(2) مجموع الفتاوى 6/ 207.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت