فهرس الكتاب

الصفحة 379 من 673

تدل على ذاته وأوصاف تدل على جلاله وكماله، وأنها توقيفية على ما وردت به النصوص الصحيحة، وأن الله منفرد بأسمائه وما دلت عليه من أوصافه وأفعاله، فهو سبحانه ليس كمثله شيء في كل ما أثبته لنفسه.

كما أنهم لم يتكلموا في المسائل التي ابتدعها المخالفون إلا اضطرارا وإلزاما لبيان الحجة ودحض الشبهة، لاسيما أن المسائل الكلامية الحادثة لا دليل عليها من كلام السابقين في عصر خير القرون، ولما تناول المخالفون مسألة الاسم والمسمى اعتصم أتباع السلف بالقرآن والسنة وقالوا بأن الاسم للمسمى عملا بقوله تعالى: {وَللهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} [الأعراف:180] ، ومن قال منهم بغير ذلك فكلامه يحمل على نيته في القول ومراده، وقد كان قصدهم في ذلك الرد على من عطل أوصاف الله وزعم أن الله تعالى لم يكن له في الأزل اسم ولا وصف ثم اكتسب الأسماء والأوصاف بعد أن لم تكن؛ وأن الأسماء الحسنى والأوصاف العليا من أقوال المسميين الواصفين المحدثين، فبين أتباع السلف بردودهم المختلفة أن رب العزة والجلال ما زال بأسمائه وصفاته له الكمال والجمال أزلا وأبدا، وأن الأسماء في حقه دالة على العلمية والوصفية، فهي علمية من جهة الدلالة على الذات، ووصفية من جهة المعنى الذي تضمنه كل اسم، وأنه لا بد لكل مسلم أن يفرق بين الاسم ودلالته الوضعية عندما يستعمل في حق المخلوق، والاسم ودلالته في حق الخالق.

كما أن الله عز وجل له الجلال في أسمائه وصفاته، وجلاله يدل على كماله وجماله فالكمال بلوغ الوصف أعلاه والجمال بلوغ الحسن منتهاه، وليس ذلك بإطلاقه إلا لله، ومن حكمته سبحانه أنه إن أعطى أحدا من عباده كمالا ابتلاه في الجمال، وإن أعطاه جمالا ابتلاه في الكمال، وإن أعطاه كمالا وجمالا ابتلاه في دوام الحال، كل ذلك ليكون الانفراد بالكمال والجمال على الدوام خاص برب العزة والجلال الذي ليس كمثله شيء.

وعلمنا أيضا أن اسم الله الأعظم ليس كما يصوره البعض شيئا مخفيا أو سرا مكنونا وغيبا مصونا لا يعلمه إلا خاصة الأولياء العارفين بالتلقي عن مشايخهم، فهذا كلام لا دليل عليه من كتاب أو سنة، بل الدليل قائم على أن أسماء الله كلها حسنى وكلها عظمى على اعتبار ما يناسبها من أحوال العباد، فكل اسم هو الأعظم في موضعه وعلى حسب حال العبد وما ينفعه، أما القصص الواهية حول الاسم الأعظم فلا محل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت