تقدم الحديث عن العلة في استبعاد معظم هذه الأسماء وعدم إحصائها ضمن الأسماء الحسنى، والذي تقدم ذكره منها واحد وعشرون اسما هي على ترتيب ورودها في الحديث الْجَلِيلُ الْمَاجِدُ الْوَاجِدُ الْوَالِي الْمُبْدِيُ الْمُعِيدُ الْبَاعِثُ الضَّارُّ النَّافِعُ الْبَاقِي الْخَافِضُ الرَّافِعُ الْمُعِزُّ الْمُذِلُّ الْمُقْسِطُ الْمُحْيِي الْمُمِيتُ الْمَانِعُ الْجَامِعُ الْهَادِي النُّورُ.
أما بقية الأسماء فعددها ثمانية عشر اسما، وهي على ترتيب ورودها في الحديث الْبَارُّ الرَّاشِدُ الْبُرْهَانُ الشَّدِيدُ الْوَاقِي ذُو الْقُوَّةِ الْقَائِمُ الدَّائِمُ الْحَافِظُ الْفَاطِرُ السَّامِعُ الْكَافِي الأَبَدُ الْعَالِمُ الصَّادِقُ الْمُنِيرُ التَّامُّ الْقَدِيمُ، وأما العلة في عدم اعتبارها ضمن الأسماء الحسنى فبيانها كالتالي:
(الْبَارُّ الرَّاشِدُ الْبُرْهَان ُ:
لم ترد هذه الأسماء في القرآن أو صحيح السنة، والذي ثبت في القرآن البر بدلا من البار، ولعل من أدرجها يقصد البر ولكن حدث وهم أو تصحيف، فالآية صريحة في الدلالة على الاسم، قال تعالى: {إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ} [الطور:28] .
وكذلك الراشد لم يرد في القرآن أو السنة اسما أو وصفا أو فعلا، وأغلب الظن أيضا أن من أدرجه أخذه من المعنى المفهوم في قوله: {وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ} [الأنبياء:51] ، أما البرهان فلم يرد في القرآن اسما ولا فعلا، وليس لمن أدرج الأسماء في الحديث إلا اجتهاده في الاشتقاق من المعنى الذي ورد في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا} [النساء:174] ، وقوله تعالى: {وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَنْ رَأى بُرْهَانَ رَبِّهِ} [يوسف:24] .
لم يرد الشديد في القرآن إلا مقيدا على كثرة المواضع التي ذكر فيها، وذلك كقوله تعالى: {غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ ِ} [غافر:3] ، وقد علمنا أنه من شروط الإحصاء أن يفيد الاسم المدح والثناء بنفسه، أما المقيد فلا بد أن