شهوات وأهواء وتقليب الأمور للإنسان على سبيل الابتلاء، وحكمة الله في تكليفه بالشرائع والأحكام وتمييز الحلال من الحرام، في هذه المرحلة تعرف الله عز وجل إلى عباده بجملة من أسمائه وصفاته تناسب حاجة الإنسان وضرورياته، ذكرها النبي - صلى الله عليه وسلم - في العدد المقصود فقال: (إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمَا مِائَةً إِلاَّ وَاحِدًا مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ) [1] .
ولمزيد من البيان يمكن القول: إن الحياة لما كانت دارا للابتلاء والامتحان ومحلا لاختيار الكفر أو الإيمان وكان الناس متفاوتين مختلفين آجالا وأرزاقا، وألوانا وأخلاقا، منهم الغني والفقير والأعمى البصير، منهم القوي والضعيف والظالم والمظلوم والحاكم والمحكوم والمالك والمعدوم، منهم الكاذب والصادق والمخلص والمنافق إلى غير ذلك من أنواع الأخلاق وتنوع الأرزاق واختلاف السلوك وابتلاء ملك الملوك، لما كانت الدنيا كذلك ظهرت حكمة الله في تعريف الخلائق ما يناسبهم من أسمائه وصفاته، فالمذنب من العباد إن أراد التوبة سيجد الله توابا رحيما وعفوا غفورا، والمظلوم سيجده حقا مبينا حكما عدلا وليا نصيرا، والضعيف المقهور سيجده قويا عزيزا جبارا قديرا، والفقير سيجد الله رزاقا حسيبا برا وكيلا وهكذا سيجد العباد من الأسماء والصفات ما يناسب حاجتهم وبغيتهم، فالفطرة التي فطر الخلائق عليها اقتضت أن تلجأ النفوس إلى قوة عليا عند ضعفها، وتطلب غنيا أعلى عند فقرها، وتوابا رحيما عند ذنبها، وسميعا قريبا بصيرا مجيبا عند سؤالها ومن هنا كانت لكل مرحلة من مراحل الخلق التي قدرها الله عز وجل ما يناسبها من أسمائه وصفاته وأفعاله.
ألا ترى أنه في البدء عندما أسكن الله آدم وحواء جنة الابتلاء فأكلا من الشجرة وانكشفت العورة وتطلبت الفطرة فرجا ومخرجا؛ كان الفرج والمخرج في أسماء الله التي تناسب حالهما وما يغفر به ذنبهما، فعلمهما كلمات هي في حقيقتها أسماء لله وصفات، علم آدم أن يدعو الله باسمه التواب الرحيم كما قال: {فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} [البقرة:37] ، تَعَلمها ودعا الله بها: قَالا
(1) تقدم تخريجه.