فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 673

الظاهِرُ في اللغة اسم فاعل لمن اتصف بالظهور، والظاهِرُ خلاف الباطن، ظَهَرَ يَظْهَرُ ظُهُورًا فهو ظاهر وظهير، والظهور يرد على عدة معان، منها العلو والارتفاع يقال: ظَهَر على الحائط وعلى السَّطْح يعني صار فوقه، قال تعال: {فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا} [الكهف:97] ، أَي ما قَدَرُوا أَن يَعْلوا عليه لارتفاعه، والظهور أيضا بمعنى الغلبة، ظَهَرَ فلانٌ على فلان أَي قَوِيَ عليه، ويقال: أَظهَر الله المسلمين على الكافرين أَي أَعلاهم عليهم، قال تعالى: {فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ} [الصف 14] ، أَي غالبين عالين، والظهر بمعنى السند والحماية وما يُركن إليه يقال: فلان له ظَهْرٌ أَي مال من إِبل وغنم، وفلان ظَهَرَ بالشيء ظهْرا فَخَرَ به، وعند البخاري من حديث أبي هُرَيْرَة - رضي الله عنه - أن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: (خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى) [1] ، ويأتي الظهور أيضا بمعنى البيان وبُدُوّ الشيء الخفيّ، وكذلك الظهْرُ ما غاب عنك، يقال: تكلمت بذلك عن ظَهْرِ غَيْب، ويقال حَمَل فلان القرآن على ظهْرِ لسانه وعن ظَهْر قلبه، وعند النسائي وصححه الألباني من حديث سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ - رضي الله عنه - مرفوعا: (فَقَالَ: هَلْ تَقْرَؤُهُنَّ عَنْ ظَهْرِ قَلْبٍ؟) [2] ، والمظاهرة المعاونة وظَاهَرَ بعضهم بعضًا أَعانه، قال تعالى: {وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ} [الممتحنة:9] ، أَي عاوَنُوا [3] .

والظاهر سبحانه هو المنفرد بعلو الذات والفوقية، وعلو الغلبة والقاهرية، وعلو الشأن وانتفاء الشبيه والمثلية، فهو الظاهر في كل معاني الكمال، وهو البين المبين الذي أبدى في خلقه حججه الباهرة وبراهينه الظاهرة، أحاط بكل شيء علما وأحصى كل شيء عددا، حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه [4] ، قال ابن الأَثير: (الظاهر في أسماء الله هو الذي ظهر فوق كل شيء وعلا عليه، وقيل: الظاهر هو الذي عُرِفَ بطريق الاستدلال العقلي بما ظهر لهم من آثار أَفعاله وأَوصافه) [5] .

والظاهر أيضا هو الذي بدا بنوره مع احتجابه بعالم الغيب، وبدت آثار ظهوره لمخلوقاته في عالم الشهادة، فالله عز وجل استخلف الإنسان في ملكه واستأمنه على

(1) البخاري في الزكاة، باب لا صدقة إلا عن ظهر غنى 2/ 518 (1360) .

(2) النسائي في النكاح، باب التزويج على سور من القرآن 6/ 113 (3339) .

(3) انظر في المعنى اللغوي: لسان العرب 4/ 52، والنهاية في غريب الحديث 3/ 164، ومفردات ألفاظ القرآن ص 540، واشتقاق أسماء الله للزجاج 137.

(4) ورد ذلك في حديث أبي مُوسَى مرفوعا: (حِجَابُهُ النُّورُ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ النَّارُ، لَوْ كَشَفَهُ لأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ مَا انْتَهَى إِلَيْهِ بَصَرُهُ مِنْ خَلْقِهِ) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان، باب في قوله عليه السلام إن الله لا ينام 1/ 161 (179) .

(5) النهاية في غريب الحديث 3/ 164.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت