فهرس الكتاب

الصفحة 222 من 673

وعليه وهو به رَفِيق يعني لَطِيف، وعند أحمد من حديث عائشة أَن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (مَا كَانَ الرِّفْقُ فِي شَيْءٍ قَطُّ إِلاَّ زَانَهُ وَلاَ عُزِلَ عَنْ شَيْءٍ إِلاَّ شَانَهُ) [1] ، فالرفق هو اللّطفُ ورَفِيقكَ هو الذي يُرافِقُك في السفر تَجْمَعُكَ وإِيّاه رفقة واحدة، والرفيق أيضا هو الذي يتولي العمل برفق، أو يتَرفق بالمريض ويتلطف به، وعند أبي داود وصححه الألباني من حديث أَبِى رمثة أن أباه قَالَ للرسول صلى الله عليه وسلم: (أَرِنِي هَذَا الَّذِي بِظَهْرِكَ فَإِنِّي رَجُلٌ طَبِيبٌ قَالَ صلى الله عليه وسلم: اللهُ الطَّبِيبُ، بَلْ أَنْتَ رَجُلٌ رَفِيقٌ، طَبِيبُهَا الذِي خَلَقَهَا) [2] ، والمِرْفَقُ من مَرَافِق الدار الأماكن المصاحبة للدار من خدمات مختلفة كمَصاب الماء ونحوُها والمَرفِق من الإِنسان والدابة أَعلى الذراع وأَسفل العَضُد [3] .

والرفيق سبحانه هو اللطيف بعباده القريب منهم يغفر ذنوبهم ويتوب عليهم، وهو الذي تكفل بهم من غير عوض أو حاجة، فييسر أسبابهم وقدر أرزاقهم وهداهم لما يصلحهم، فنعمته عليهم سابغة، وحكمته فيهم بالغة، يحب عباده الموحدين ويتقبل صالح أعمالهم، ويقربهم وينصرهم على عدوهم، ويعاملهم بعطف ورحمة وإحسان ويدعو من خالفه إلى التوبة والإيمان، فهو الرفيق المحسن في خفاء وستر، يحاسب المؤمنين بفضله ورحمته، ويحاسب المخالفين بعدله وحكمته، ترغيبا لهم في توحيده وعبادته، وحلما منه ليدخلوا في طاعته [4] .

والله عز وجل رفيق يتابع عباده في حركاتهم وسكناتهم، ويتولاهم في حلهم وترحالهم بمعية عامة وخاصة، فالمعية العامة كقوله تعالى: {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا} [المجادلة:7] ، والمعية الخاصة كقوله: {وَأَنَّ اللهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ} [الأنفال:19] ، وعند الترمذي وصححه الألباني من حديث ابن عباس - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: (يَا غُلاَمُ إِنِّي أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ، احْفَظِ اللهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظِ اللهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ) [5] ، وعند مسلم من حديث ابن عمر - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول

(1) أحمد في المسند 6/ 206 (25748) وصححه الألباني من حديث أنس انظر: صحيح الجامع (5654) .

(2) أخرجه أبو داود في كتاب الترجل، باب في الخضاب 4/ 86 (4207) ، وانظر صحيح أبي داود 2/ 792 (3544) ، والطبيب لم يدخل مع الأسماء الحسنى للتقيد الذي ورد بعده، وهو قوله: طَبِيبُهَا الَّذِي خَلَقَهَا فحسن الاسم على ما قيد به.

(3) لسان العرب 10/ 118، وتهذيب اللغة 9/ 109، وكتاب العين 5/ 149، والمغرب للمطرزي 1/ 339.

(4) انظر في تفسير الاسم: الاسنى في شرح أسماء الله الحسنى 1/ 556.

(5) الترمذي في صفة القيامة والرقائق والورع 4/ 667 (2516) ، وانظر صحيح الجامع (7957) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت