فهرس الكتاب
يتصور مباشرة أن لفظ المدرسة ينطبق على عدة أشياء يطلق عليها مجتمعه هذا اللفظ، وكذلك أيضا دلالة لفظ الصلاة في الاصطلاح الشرعي على الوقوف والركوع والسجود والجلوس بهيئة مخصوصة، وغير ذلك من الحركات والسكنات التي تضمنتها الصلاة؛ فلفظ الصلاة يدل على كل جزء من أجزائها بالتضمن، وسميت دلالة التضمن بذلك لكون الجزء ضمن المعنى الموضوع له [1] ، فدلالة المطابقة تشمل عموم ما دل عليه اللفظ، ودلالة التضمن موضوعة لخصوصه.
أما بالنسبة لأسماء الله تعالى فكل اسم يدل على الذات وحدها بالتضمن، وعلى الصفة وحدها بالتضمن؛ فاسم الله العزيز يدل على صفة العزة وحدها بالتضمن، كما يدل أيضا على ذات الله وحدها بالتضمن، ويدل على ذات الله وعلي صفة العزة معا بالمطابقة، قال ابن القيم: (الاسم من أسمائه له دلالات، دلالة على الذات والصفة بالمطابقة ودلالة على أحدهما بالتضمن) [2] .
3 -دلالة اللزوم: هي دلالة اللفظ على معنى يخرج عن دلالة المطابقة والتضمن وهو لازم لوجوده لزومًا عقليا يتصوره الذهن عند ذكر اللفظ، وسمي لازما لارتباطه بمدلول اللفظ وامتناع انفكاكه عنه [3] ، ومثال ذلك دلالة الشيء على سبب وجوده كدلالة البعرة على البعير، والأثر على المسير، وكدلالة الحمل على الزواج أو الزنا إلا في بعض الخوارق الاستثنائية، ولذلك لما جاء الملك مريم وأعلمها أنها ستحمل وتلد أخبرته أن الولد يكون من طريق مشروع أو ممنوع بدلالة اللزوم، ولم يحدث أنها تزوجت، أو وقع الاحتمال الثاني وهذا ليس شأنها، فأخبرها أن هذا خارج عن اللوازم العقلية، كما ورد في قوله: {قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لأَهَبَ لَكِ غُلامًا زَكِيًّا قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِّنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَّقْضِيًّا} [مريم:19] .
ومن ثم فإن دلالة اللزوم مبنية على فهم العقل لترابط الأسباب بحيث ترتبط العلة بمعلولها والنتيجة بسببها، فدلالة السقف على الأعمدة دلالة لزوم لأن العاقل يعلم أن السقف لا يوجد إلا بعد وجود الحائط أو الأعمدة، فالذهن لا يتصور السقف إلا
(1) انظر المرشد السليم في المنطق الحديث والقديم للدكتور عوض الله جاد حجازي ص47.
(2) بدائع الفوائد ص170.
(3) انظر التوقيف على مهمات التعاريف للمناوي ص615.