أصل الدعاء إمالة الشيءَ إليك بكلام يكون منك طلبا أو نداءً، أو رغبة أو رجاءً، أو سؤالا وابتهالا، يقال: دعا الرجل دعوا، ودعاء ناداه، والاسم الدعوة، ودعوت فلانا أي صحت به واستدعيته [1] ، قال عنترة بن شداد:
يدعون عنتر والرماح كأنها: أشطان بئر في لبان الأدهم
يقولون: يا عنتر، وتداعى القوم دعا بعضهم بعضا حتى يجتمعوا [2] ، وهو داع وهم دعاة ينادون في الناس بتوحيد الله وعبادته، وعند البخاري من حديث جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - أن الملائكة قالت عن النبي صلى الله عليه وسلم: ( إِنَّ لِصَاحِبِكُمْ هَذَا مَثَلًا فَاضْرِبُوا لَهُ مَثَلًا .. فَقَالُوا: مَثَلُهُ كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى دَارًا، وَجَعَلَ فِيهَا مَأْدُبَةً وَبَعَثَ دَاعِيًا فَمَنْ أَجَابَ الدَّاعِيَ دَخَلَ الدَّارَ وَأَكَلَ مِنَ الْمَأْدُبَةِ، وَمَنْ لَمْ يُجِبِ الدَّاعِيَ لَمْ يَدْخُلِ الدَّارَ وَلَمْ يَأْكُلْ مِنَ الْمَأْدُبَةِ، فَقَالُوا: أَوِّلُوهَا لَهُ يَفْقَهْهَا، فَقَالَ: بَعْضُهُمْ إِنَّهُ نَائِمٌ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّ الْعَيْنَ نَائِمَةٌ وَالْقَلْبَ يَقْظَانُ، فَقَالُوا: فَالدَّارُ الْجَنَّةُ وَالدَّاعِي مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم ، فَمَنْ أَطَاعَ مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ، وَمَنْ عَصَى مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم فَقَدْ عَصَى اللهَ، وَمُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم فَرْقٌ بَيْنَ النَّاسِ) [3] ، والتداعي أن يدعو بعضهم بعضا للاجتماع على شيء، وعند أبي داود وصححه الألباني من حديث ثوبان - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (يُوشِكُ الأُمَمُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمْ كَمَا تَدَاعَى الأَكَلَةُ إِلَى قَصْعَتِهَا .. الحديث) [4] .
ويُقال: دعوتُ الله أدعوه دعاءً ابتهلت إليه بالسؤال ورغبت فيما عنده من الخير، ودعا لفلان طلب له الخير، ودعا على فلان طلب له الشر [5] .
أما الدعاء من جهة الشرع فقد عرفه الخطابي بقوله: (معنى الدعاء استدعاء العبدِ ربَّه عزَّ وجل العناية َ، واستمدادُه منه المعونة، وحقيقته إظهار الافتقار إلى الله تعالى، والتبرّؤ من الحول والقوة، وهو سمة العبودية واستشعارُ الذلة البشريَّة، وفيه معنى الثناء
(1) معجم مقاييس اللغة 2/ 279، ولسان العرب 14/ 257، والقاموس المحيط 1/ 1655.
(2) المغرب في ترتيب المعرب 1/ 289، وشأن الدعاء للخطابي ص3.
(3) البخاري في الاعتصام، باب الاقتداء بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم 6/ 2655 (6852) .
(4) أبو داود كتاب الملاحم، باب في تداعي الأمم على الإسلام 4/ 111 (4297) ، وانظر تصحيح الألباني للحديث في السلسلة الصحيحة 2/ 647 (958) .
(5) المعجم الوسيط 1/ 268.